بِرَبِّكُمْ
وعبوديتك أيضا لمن له في الخطاب عهد وهو القائل
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
، والقائل :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ
هو القائل : بلى ولكن القول من هذه الحضرة غير القول من هذه الحضرة الأخرى ، وهذا كالقلب فإنه مخاطب اسم فاعل من حضرة ومخاطب اسم مفعول من حضرة أخرى ، والقلب بمعنى المصدري هو سبب تسمية القلب الذي هو الحقيقة الإنسانية
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ
[ ق : 37 ] ، وهو الذي وسع الحق دون سماواته وأرضه وإذا وسع الحق فما وسع إلا نفسه ، والذي تعرفه بما تسميه قلبك هو في السماوات وفي الأرض ، فليس هو الذي وسع الحق تعالى فافهم .
وحيث كان الأمر كذلك .
( فكل عقد ) ، أي اعتقاد في معرفة الحق سبحانه ثابت ( عليه ) ، أي على ذلك العقد ( شخص ) من الناس وقتا من الأوقات ( يحله ) ، أي يحل ذلك العقد ويبطله ( من ) شخص ( سواه ) ، أي سوى ذلك الشخص الأوّل ( عقد ) آخر أي اعتقاد غير ذلك الاعتقاد مع وسع الحق تعالى وضيق الكون عن استيفاء معاني حضراته .
* * * فرضي اللّه عن عبيده ، فهم مرضيّون ، ورضوا عنه فهو مرضيّ .
فتقابلت الحضرتان تقابل الأمثال ، والأمثال أضداد لأنّ المثلين لا يجتمعان إذ لا يتميّزان .
وما ثمّ إلّا متميّز ، فما ثمّ مثل فما في الوجود مثل ، فما في الوجود ضدّ ، فإنّ الوجود حقيقة واحدة والشّيء لا يضادّ نفسه .
فلم يبق إلّا الحق لم يبق كائن * فلا ثمّ موصول وما ثمّ بائن
بذا جاء برهان العيان فما أرى * بعينيّ إلّا عينه إذ أعاين
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
[ البينة : 8 ] أن يكون هو لعلمه بالتّمييز .
دلّنا على ذلك جهل أعيان في الوجود بما أتى به عالم .
فقد وقع التّمييز بين العبيد ، فقد وقع التمييز بين الأرباب .
( فرضي ) اللّه تعالى ( عن عبيده ) الموصوفين بالعبودية لربوبية القائمين له بالعبودية في قيوميته عليهم بالربوبية فرضاه عنهم رضاه عن نفسه ، لأن ما هو صادر منهم مما يقتضي رضاه عين ما هو صادر منه فمقتضى رضاه منهم عين مقتضى رضاه