تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
( وليست جنتي ) المذكورة ( سواك ) ، يا أيها العبد العارف بربه ، لأنك ساتر حقيقتي بحقيقتك وأسمائي وصفاتي بأسمائك وصفاتك ، فأنت حجابي عند الأجنبي وأنت جنتي عندك وعند أمثالك من العارفين فادخل ذلك وتنعم فيها بذاتي وبأسمائي وصفاتي . ( فأنت تسترني ) عنك وعن غيرك ( بذاتك الإنسانية الكاملة ( فلا أعرف ) ، بالبناء للمفعول ، أي لا يعرفني أحد ( إلا بك ) ، أي بواسطتك ومن عرفني فقد وجدت عنده فلا أوجد عندك وعند أحد إلا بك ( كما أنك ) يا أيها العارف الكامل ( لا تكون ) ، أي لا توجد عندك وعند غيرك ( إلا بي ) من حيث إظهاري لك من عدمك الأصلي . * * * فمن عرفك عرفني وأنا لا أعرف فأنت لا تعرف . فإذا دخلت جنّته دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة الّتي عرفتها حين عرفت ربّك بمعرفتك إيّاها فتكون صاحب معرفتين معرفة به من حيث أنت ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت .
فأنت عبد وأنت ربّ * لمن له فيه أنت عبد وأنت ربّ وأنت عبد * لمن له في الخطاب عهد فكلّ عقد عليه شخص * تحلّه من سواه عقد
( فمن عرفك ) ، لأني ما ظهرت إلا بك ( عرفني ) على التحقيق ( وأنا ) ، أي الحق سبحانه وتعالى ( لا أعرف ) بالبناء للمفعول ، أي لا يمكن أن يعرفني أحد غيري كما أنا عليه في نفسي المعرفة التامة الذاتية ( فأنت ) أيضا يا أيها العارف ( لا تعرف ) بالبناء للمفعول ، أي لا يعرفك أحد غيرك كما أنت عليه في نفسك المعرفة التامة الذاتية . ( فإذا دخلت ) يا أيها العارف به ( جنته ) التي هي سترته وهي نفسك القائمة به تعالى فقد ( دخلت نفسك ) التي خلقك عليها ثابتا فيها بإثباته ( فتعرف نفسك ) حينئذ ( معرفة أخرى ) تامة ذاتية ( غير المعرفة ) الأولى الناقصة الصفاتية الاسمائية ( التي عرفتها ) ، أي نفسك بها أوّلا ( حين عرفت ربك بمعرفتك إياها ) كما ورد في الأثر « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » ( فتكون ) حينئذ يا أيها العارف ( صاحب معرفتين )
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .