تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
( الراضي ) لا من فعله هو ( فيه ) ، أي في ذلك العبد فحينئذ يصح أن يكون مرضيا مطلقا لا في حضرة دون حضرة وذلك مثل قول الخضر عليه السلام ما فعلته عن أمري يعني بل عن أمر اللّه تعالى فالفعل أثر الأمر والأمر للّه تعالى بخلاف ما لو كان الأمر للنفس كحال الغافل على معنى أن النفس مدّعية له إن النفس لأمارة بالسوء وإلا فإن الأمر كله للّه ( ففضل إسماعيل ) عليه السلام ( غيره ) ، أي صار أفضل من غيره ( من الأعيان ) ، أي العبيد الذين كل عند منهم مرضي عند ربه كما مر ( بما نعته ) ، أي وصفه ( الحق تعالى به من كونه
عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا )
[ مريم : 55 ] ، وربه رب كل شيء ، لأنه قائم به لا بنفسه وأفعاله كلها عند أفعال ربه فهو بأمر ربه لا بأمر نفسه فنفسه مطمئنة لا أمارة ولا لوامة فهو مرضي عنه مطلقا من كل حضرة من حضرات ربه وبهذا فارق غيره من العبيد إلا من كان مثله . ( وكذلك ) ، أي كما فضل إسماعيل عليه السلام تفضل ( كل نفس مطمئنة ) أسلمت أمرها إلى ربها فقامت بأمر ربها فلم تدع أمره تعالى النازل إليها فليست أمارة ولا هي مترددة في ذلك فما هي لوامة ( قيل ) ، أي قال قائل ( لها ) عند موتها الاختياري والاضطراري
( ارْجِعِي )
عن كل شيء حتى عن نفسك وعن رجوعك ذلك
( إِلى رَبِّكِ )
الذي أمره نازل إليك وقد تركت ادعاء أمره فإذا رجعت إليه ماتت من الدعاوى فزالت ، وظهور ربها في مقامه ملتبسا بها ( فما أمرها ) ، أي القائل ( أن ترجع إلا إلى ربها الذي دعاها ) أوّلا ( فعرفته ) بظهوره ( من الكل ) ، أي كل العبيد فرب النفس المطمئنة أعظم من رب النفس الأمارة واللوّامة ثم قال :
( راضِيَةً )
عنه
( مَرْضِيَّةً )
[ الفجر : 28 ] منه ( فأدخلي في زمرة عبادي ) ، أي العارفين أصحاب النفوس المطمئنة ( من حيث ما لهم في هذا المقام ) المذكور . ( فالعباد المذكورون هنا ) في هذه الآية . ( كل عبد عرف ربه تعالى ) المعرفة التامة ( واقتصر عليه ) سبحانه من حيث هو متجل عليه بصفة ربوبيته الخاصة ( ولم ينظر ) ، أي ذلك العبد ( إلى رب عبد غيره ) من بقية العبيد ( مع ) معرفته وتحققه بحضرة ( أحدية العين ) ، أي الذات الإلهية المتجلية من حيث واحديتها دون أحديتها بصفة الربوبية لكل عبد لما يناسبه كما سبق ( لا بد من ذلك ) ، أي من اعتبار ثبوت الأحدية له تعالى عند بصيرة ذلك العبد . ( وادخلي ) يعني يا أيتها النفس المطمئنة ( جنتي ) والجنة مشتقة من الاجتنان وهو الاستتار سميت بذلك لأن أشجارها تستر أرضها من كثرتها ونضارتها ( التي ) نعت للجنة ( هي ) ، أي جنتي ( ستري ) ، أي ما يستر حقيقتي مع أسمائي وصفاتي