الواحدية التي هي صفاته وأسماؤه لا الأحدية .
( وإن نظرته ) سبحانه ( به ) ، أي بنفسه ( وبك ) ، أي بنفسك بأن تحققت في نفسك بالنزول الرباني كما ورد : ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا الحديث وهو الفرق الثاني مقام المقربين والورثة المحمديين ( فزالت الأحدية ) حينئذ ( أيضا ، لأن ضمير التاء ) المثناة الفوقية ( في ) قولنا ( نظرته ما هو عين المنظور ) بل هو غيره ( فلا بد ) حينئذ ( من وجود نسبة مّا ) ، أي نوع من أنواع النسب الاعتبارية ( اقتضت ) تلك النسبة ( أمرين ) ثابتين ( ناظرا ) وهو أنت ( ومنظورا ) وذلك هو ( فزالت الأحدية ) حيث ثبت ناظر ومنظور ( وإن كان ) الرب سبحانه حينئذ ( لم ير إلا نفسه ) العلية ( بنفسه ) في باطن الأمر ( ومعلوم أنه ) سبحانه ( في هذا الوصف ) حيث وجدت له تلك النسبة المقتضية للأمرين ( ناظر ) باعتبار ( منظور ) باعتبار آخر فقد زالت الأحدية على كل حال .
* * * فالمرضيّ لا يصحّ أن يكون مرضيّا مطلقا .
إلّا إذا كان جميع ما يظهر به من فعل الرّاضي فيه .
ففضل إسماعيل غيره من الأعيان بما نعته الحقّ به من كونه عند ربّه مرضيّا .
وكذلك كلّ نفس مطمئنّة قيل لها
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ
[ الفجر : 28 ] فما أمرها أن ترجع إلّا إلى ربّها الّذي دعاها فعرفته من الكلّ .
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ 27 ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً 28 فَادْخُلِي فِي عِبادِي
( 29 ) [ الفجر : 27 - 29 ] من حيث ما لهم هذا المقام فالعباد المذكورون هنا كلّ عبد عرف ربّه تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إلى ربّ غيره مع أحديّة العين لا بدّ من ذلك .
وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) [ الفجر : 30 ] الّتي هي ستري .
وليست جنّتي سواك فأنت تسترني بذاتك .
فلا أعرف إلّا بك كما أنّك لا تكون إلّا بي .
( فالمرضي ) ، أي العبد الذي رضي ربه عنه ( لا يصح أن يكون مرضيا عنه ) من جهة ربه ( مطلقا ) ، أي في كل حضرة من حضراته سبحانه حتى يكون مرضيا عنه عند رب كل شيء ( إلا إذا كان ) ، أي وجد ( جميع ما يظهر به ) ذلك العبد ( من فعل )