( وكذا كل موجود ) محسوس أو معقول
( عِنْدَ رَبِّهِ )
الذي نقله من عدم عينه إلى وجود كونه ( مرضي ) عنه ( ولا يلزم إذا كان كل موجود ) من المخلوقات
( عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
على ما بيناه ) من الكلام في هذا المقام ( أن يكون ) ذلك الموجود
( مَرْضِيًّا )
[ مريم : 55 ] أيضا ( عند رب عبد ) ، أي موجود ( آخر لأنه ) ، أي الرب من حيث هو موصوف بصفة ربوبيته ( ما أخذ ) ، أي اتصف بصفة ( الربوبية إلا من ) جهة عبودية ( كل ) ، أي كل واحد من جميع العبيد والموجودات إذ هو رب كل شيء ( لا ) آخذ الربوبية فاتصف بها ( من ) جهة عبودية عبد ( واحد ) وموجود واحد فقط حتى يكون ذلك العبد عند ربه مرضيا فقط دون غيره بل الأمر عام في جميع العبيد والموجودات ولهذا ورد في الآية :
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
بضمير راجع إلى العبد إسماعيل عليه السلام ولم تكن الآية وكان عند الرب مرضيا للإشارة إلى ما ذكر في هذه الحكمة ( فما تعين ) ، أي ثبت وتحقق ( له ) سبحانه وتعالى ( من الكل ) ، أي من ربوبية كل واحد من العبيد والموجودات ( إلا ما يناسبه ) تعالى فرب المهتدي متجل عليه بالهداية فهو الهادي ورب الضال متجل عليه بالضلالة فهو المضل .
وهكذا رب المنتفع نافع ورب المتضرر ضار ورب المنتقم منه منتقم ورب المرحوم رحمن ( وما يناسبه استعداده ) ، أي استعداد كل عبد ( فهو ) ، أي ذلك المناسب للعبد في تأثير صفته التي هو فيها ( ربه ) غير ذلك لا يكون ( ولا يأخذه ) ، أي الرب سبحانه ( أحد ) من عبيده وموجوداته ( من حيث ) حضرة ( أحديته ) ، أي ذاته العلية سبحانه أصلا بل من حيث حضرات صفاته وأسمائه كما ذكرنا ؛ ( ولهذا ) ، أي لكون الأمر كذلك ( منع أهل اللّه ) ، أي العارفون به ( التجلي ) ، أي انكشاف الحق تعالى ( في ) حضرة ( الأحدية ) التي له سبحانه ثم لما كان لأهل اللّه تعالى مقام الفناء في الوجود وفيه يقع التحقق بحضرة الأحدية ورد ذلك على كلامه فأجاب بمنع كون ذلك التحقق تجليا بالأحدية ، لأن التجلي يقتضي ثبوت متجل ومتجلي له ومتجلي به والمتحقق بالأحدية في مقام الفناء ناظر إليه تعالى به سبحانه كما قال .
( فإنك ) يا أيها العارف ( إن نظرته ) سبحانه في مقام الفناء ( به ) تعالى لا بنفسك ( فهو ) تعالى ( الناظر نفسه ) لا أنت ناظر إليه ( فما زال ) على ما هو عليه من قبل ومن بعد ( ناظرا ) جلا وعلا ( نفسه بنفسه ) فليس ذلك تجليا بأحديته على أحد ولا هو تجلي أصلا ، لأن التجلي هو الانكشاف للغير ولا أغيار ولا غير هنا فلا تجلي فهو بطون لا ظهور والتجلي ظهور لا بطون ( وأن نظرته ) سبحانه ( بك ) ، أي بنفسك كان التجلي حينئذ ( فزالت الأحدية بك ) ، أي بسبب نفسك فقد تجلى لك من حضرة