تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المخلوق في كل ما يفعل من خير أو شر ( بل الفعل ) ، أي التأثير إنما هو ( لربها ) ، أي لرب تلك العين ( فيها ) ، أي في تلك العين . ( فاطمأنت ) ، أي سكنت وقبلت ( العين عن أن يضاف ) ، أي ينسب ( إليها ) ، أي لتلك العين ( فعل ) ، أي تأثير في أمر ما ( فكانت راضية ) ، أي تلك العين ( بما يظهر فيها ) ( ويصدر عنها من أفعال ربها ) المضافة إليها ( مرضية منها تلك الأفعال ) كلها ( لأن كل فاعل ) لفعل ( وصانع ) لصنعة ( راض عن فعله ) ذلك ( وصنعته ) تلك كيفما كان ذلك الفعل وكانت تلك الصنعة ( فإنه ) ، أي كل فاعل وصانع ( وفي ) ، أي أكمل ( فعله وصنعته حق ما هي ) ، أي صنعته ( عليه ) مما هو مقتضى كل ماهية بحسب قابليتها ويؤيد هذا قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام :
( قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ )
، من المحسوسات والمعقولات
( خَلْقَهُ )
، أي خلقته التي هو عليها في حضرة العلم القديم والتقدير الأزلي
( ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] ، أي بيّن ) لمن شاء من عباده ( أنه
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ )
كما ذكرنا ( فلا يقبل ذلك ) الشيء ( النقص ) من خلقه الذي له ( ولا الزيادة ) منه ( فكان إسماعيل ) النبي عليه السلام ( بعثوره ) ، أي اطلاعه في مقام ولايته دون مقام نبوّته ورسالته ( على ما ذكرناه ) في هذه الحكمة ( عند ربه مرضيا ) حيث قال تعالى في حقه :
وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
[ مريم : 55 ] . * * * وكذلك كلّ موجود عند ربّه مرضيّ . ولا يلزم إذا كان كلّ موجود عند ربّه مرضيّا على ما بيّنّاه أن يكون مرضيّا عند ربّ عبد آخر لأنّه ما أخذ الرّبوبيّة إلّا من كلّ لا من واحد . فما تعيّن له من الكلّ إلا ما يناسبه فهو ربّه . ولا يأخذه أحد من حيث أحديّته . ولهذا منع أهل اللّه التّجلّي في الأحديّة . فإنّك إن نظرته به فهو النّاظر فما زال ناظرا نفسه بنفسه ؛ وإن نظرته بك فزالت الأحديّة بك . وإن نظرته به وبك فزالت الأحديّة أيضا لأنّ ضمير التّاء في « نظرته » ما هو عين المنظور ، فلا بدّ من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ومنظورا ، فزالت الأحديّة وإن كان لم ير إلّا نفسه بنفسه ، ومعلوم أنّه في هذا الوصف ناظر ومنظور .
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 316 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى