تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
يضاف إليها فعل ، فكانت « راضية » بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربّها ، « مرضيّة » ، تلك الأفعال لأنّ كلّ فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ، فإنّه وفّى فعله وصنعته حقّ ما هي عليه .
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] أي بيّن أنّه أعطى كلّ شيء خلقه ، فلا يقبل النّقص ولا الزيادة . فكان إسماعيل بعثوره على ما ذكرناه عند ربّه مرضيّا . ( ولهذا ) ، أي لكون الأمر كذلك ( قال سهل ) بن عبد اللّه التستري قدس اللّه سره ( إن للربوبية ) ، أي لصفة الربوبية التي هي اللّه تعالى ( سرا ) ، أي أمرا خفيا لا يعلمه أحد إلا اللّه تعالى فيعلمه لمن يشاء من عباده ( وهو ) ، أي ذلك السر ( أنت ) يا أيها العبد ( يخاطب ) ، أي سهل رضي اللّه عنه بقوله : أنت ( كل عين ) ، أي ذات مخلوقة مطلقا ( لو ظهر ) ، أي تبين ذلك السر لأحد ( لبطلت ) صفة ( الربوبية ) ، أي زالت عن الرب سبحانه عند ذلك العبد الظاهرة له فينتقل ذلك العبد من مقام الأسماء إلى مقام الذات ومن مقام الواحدية إلى مقام الأحدية وهو الفناء المحض والانمحاق الصرف وسبب بطلان الربوبية حينئذ عند ذلك العبد بظهور ذلك السر بطلان العبودية عنده أيضا بفناء العبد واضمحلال رسومه فإذا عاد العبد إلى وجوده فعادت عبوديته عنده عادت ربوبية الحق له واستتر ذلك السر عنه وهكذا دائما . ( فأدخل ) سهل رضي اللّه عنه ( عليه ) ، أي على قوله ذلك حرف ( لو ) في قوله : لو ظهر ( وهو ) ، أي لو ( حرف امتناع الامتناع ) ، أي يفيد في الكلام امتناع الثاني لامتناع الأوّل فإذا قلت لو جاء زيد أكرمته فقد أفادت كلمة لو أن الإكرام انتفى المجيء ( وهو ) ، أي ذلك السر ( لا يظهر ) أصلا إذ لا يلزم من بطلان وجود العبد بالفناء المحض عند ظهور التجلي الإلهي بطلان ثبوته في تقدير علم الحق تعالى على ما كان عليه أزلا ( فلا تبطل الربوبية ) ، حينئذ أصلا ( لأنه ) ، أي الشأن في عدم بطلان الربوبية ( لا وجود لعين ) ، أي مخلوق من المخلوقات ( إلا بربه ) ، المتجلى به عليه ( والعين ) ، أي ذات ذلك المخلوق ( موجودة ) بتجلي وجود ربها عليها ( دائما ) في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة ( فالربوبية ) أيضا موجودة ( لا تبطل دائما وكل ) مخلوق ( مرضي ) عنه من جهة ربه فهو ( محبوب ) لربه لأنه راض عنه ( وكل ما ) ، أي شيء ( يفعل ) ، أي يفعله ( المحبوب ) فإنه ( محبوب ) ، لمحبه وإلا لم يكن محبة ( فكله ) ، أي كل ذلك المحبوب بجميع أفعاله ( مرضي ) عنه من جهة محبه ( لأنه ) ، أي الشأن في ذلك ( لا فعل ) ، أي لا تأثير ( للعين ) ، أي لماهية ذلك
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 315 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى