تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الحضرة ( وما ثم ) بالفتح ، أي هناك يعني في هذا الوجود من جميع المخلوقات ( إلا من ) ، أي مخلوق ولم يقل ما تغليبا للعقلاء إذ هم المراد في هذا الكلام ( هو مرضي ) ، أي مقبول قائم بما هو مطلوب منه ( عند ربه ) ، أي رب ذلك المخلوق المتجلي عليه باسمه الرب من حضرة اسم إلهي خاص يقتضي ظهور أثر خاص في ذلك المخلوق وذلك المخلوق قابل لما هو مقتضى ذلك الاسم وظاهر به متصف بمقتضاه سواء كان خيرا أو شرا ( لأنه ) ، أي ذلك المخلوق ( هو الذي يبقى عليه ) ، أي على ربه صفة ( ربوبيته ) ، أي الرب سبحانه فكيف لا يكون مرضيا عنده لما قدمناه من أن الربوبية والعبودية صفتان إضافيتان لا يعقل الاتصاف بأحدهما بدون الآخرة . ولا يقال : هذا يقتضي حدوث صفة الربوبية للرب سبحانه بسبب حدوث صفة العبودية للعبد ، لأنا نقول العبد في حضرة العالم الإلهي عبد موصوف بصفة العبودية قبل ظهوره في عالم الوجود والعبد الظاهر في عالم الوجود لا يتوقف عليه شيء أصلا بل يتوقف هو على غيره وهو إيجاد مولاه له ( فهو ) ، أي ذلك العبد ( عنده ) ، أي عند ربه ( مرضي به ) كيفما كان فالرب الظاهر المتجلي باسم المضل على عبده الضال راض عن عبده أيضا ، لأنه فاعل ما هو مقتضى المطلوب منه في ذلك الاسم من الضلال فهو مرضي عنه في تلك الحضرة وإن كان مغضوبا عليه من حضرة الاسم المهدي وغيره وهكذا ( فهو ) ، أي ذلك العبد حينئذ ( سعيد ) حيث كان مرضيا عنه ؛ ولهذا قال تعالى :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[ المؤمنون : 53 ] ، وقال تعالى :
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ
[ الإسراء : 20 ] ، وإذا كان سعيدا فلا يلزم أن يكون جميع السعادات سواء ولا كل سعيد مجزيا بما به يجزى ذلك السعيد الآخر بل كل اسم يتجلى به الاسم الرب على العبد له سعادة مخصوصة وكل سعادة لها جزاء مخصوص بل كل رضى لا يشبه الرضى الآخر واللّه واسع عليم . * * * ولهذا قال سهل إنّ للرّبوبيّة سرّا وهو أنت - يخاطب كلّ عين - لو ظهر لبطلت الرّبوبيّة ، فأدخل عليه « لو » وهو حرف امتناع لامتناع . وهو لا يظهر فلا تبطل الرّبوبيّة لأنّه لا وجود لعين إلّا بربّه ، والعين موجودة دائما فالرّبوبيّة لا تبطل دائما . وكلّ مرضيّ محبوب ، وكلّ ما يفعل المحبوب محبوب . فكلّه مرضيّ ، لأنّه لا فعل للعين ، بل الفعل لربّها فيها فاطمأنت العين أن