ظهورها بالآثار فإذا ظهرت بالآثار فهي الأسماء .
( وكل موجود ) من المحسوسات المعقولات ( فما له من اللّه ) تعالى الذي هو الخالق للكل الجامع لجميع الأسماء ( إلا ربه ) ، أي مالكه الذي توجه على إيجاده مدة وجوده بما شاء من حضرات أسمائه العلية كل لمحة باسم خاص يقتضي حالة مخصوصة هو عليها ذلك الموجود في تلك اللمحة ( خاصة ) ، أي لا غير من بقية الأسماء الإلهية غير الرب وبقية الأسماء تظهر شيئا فشيئا في دولة اسم الرب لا استقلالا فالاسم الرب له جميع الأسماء الإلهية في وقت توجهه على كل موجود يظهر في ذلك الموجود بما يشاء منها ونظيره في الظهور بجميع الأسماء أيضا الاسم الرحمن المستوي على العرش فالاسم الرب مستو على عرش وجود كل شيء وهو العرش الكريم والاسم الرحمن مستو على عرش وجود السماوات والأرض وما بينهما وهو العرش المجيد والاسم اللّه الجامع لجميع الأسماء أيضا مستو على عرش العلم الإلهي استواءا أزليا أبديا وهو العرش العظيم .
( مستحيل أن يكون له ) ، أي لكل موجود من اللّه تعالى ( الكل ) ، أي كل الأسماء إذ الحادث ضيق عن سعة الأسماء الإلهية ، فلا يسع منها إلا اسما بعد اسم يظهر فيه من تحت حيطة الاسم الرب فكان الاسم الرب في حال ظهوره لابسا وكان كل اسم يظهر به حلة يلبسها الاسم الرب ويظهر بها على ذلك الموجود واللابس ، أي حلة يلبسها لا يتغير في نفسه فلكل شيء اسم الرب خاصة في حلة من حلل تلك الأسماء .
( وأما ) بالحضرة ( الأحدية الإلهية ) التي هي مقام الذات العلية من غير اعتبار الأسماء الإلهية ( فما لأحد ) من المخلوقات أصلا ( فيها قدم ) ، أي وجود وثبوت ( لأنه ) ، أي الشأن ( لا يقال لواحد منها ) ، أي اعتبار واحد من اعتباراتها ( شيء ) ، أي موجود ثابت ( ولآخر ) ، أي لاعتبار آخر ( منها شيء ) أيضا موجود ثابت ( لأنها ) ، أي الحضرة الأحدية المذكورة ( لا تقبل التبعيض ) الاعتباري أصلا بخلاف الحضرة الواحدية فإنها تقبل الاعتبارات الكثيرة ولهذا صدر عنها كل شيء وحصلت الكثرة في مظاهرها فالكل شيء قدم فيها ( فأحديته تعالى مجموع كله ) سبحانه ، أي أسماؤه وصفاته وأفعاله وأحكامه ( بالقوّة ) وهو ذاته العلية لا من حيث اعتبار أصلا .
( والسعيد ) ، أي صاحب السعادة ضد الشقاوة ( من كان عند ربه ) ، أي مالكه الذي يربيه بدر قيوميته من ثدي آثاره الكونية المجعولة أسبابا معايشه ومعاديه حتى يوصله إلى نهاية كماله ( مرضيا ) ، أي مقبولا فاعلا ما هو المطلوب منه في تلك
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 313
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣١٣