7 - فص حكمة علية في كلمة إسماعيلية
هذا فص الحكمة الإسماعيلية ذكرها بعد حكمة إسحاق عليه السلام ، لأن فيه تتمة لمبحث الربوبية ولمناسبة الأخوة بين إسحاق وإسماعيل عليه السلام ( فص حكمة علية ) بالتشديد أي منسوبة إلى العلو كما تقدم ( في كلمة إسماعيلية ) إنما اختصت حكمة إسماعيل عليه السلام بكونها علية لأنه عليه السلام أبو العرب ومن العرب نبينا صلى اللّه عليه وسلم وأخوه إسحاق عليه السلام أبو العجم .
والعرب أفضل من العجم خصوصا ونبينا عليه السلام منهم فعلو إسماعيل عليه السلام بذريته التي منها محمد صلّى اللّه عليه وسلم مما لا يخفى ؛ ولهذا كان لسان أهل الجنة في الجنة اللسان العربي ونزل القرآن العظيم باللغة العربية إكراما لنبينا عليه السلام ومدح اللّه تعالى القرآن بذلك فقال :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ
[ الزمر : 28 ] .
* * * اعلم أنّ مسمّى اللّه أحديّ بالذّات ، كلّ بالأسماء .
فكل موجود فما له من اللّه إلا ربّه خاصّة يستحيل أن يكون له الكلّ .
وأمّا الأحديّة الإلهيّة فما لواحد فيها قدم ، لأنّه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء ، لأنّها لا تقبل التبعيض .
فأحديته مجموع كلّه بالقوة .
والسّعيد من كان عند ربّه مرضيّا ؛ وما ثمّ إلا من هو مرضيّ عند ربّه لأنّه الذي يبقي عليه ربوبيّته فهو عنده مرضيّ فهو سعيد .
( اعلم ) أيها السالك في طريق القادر المالك ( أن مسمى ) اسم ( اللّه ) ، أي الذات العلية المسماة بهذا الاسم في الشرع المحمدي ( إحدى ) ، أي أحد غير منقسم ولا يمكن فيه الشركة ( بالذات ) ، أي بحسب ذاته العلية من حيث هو في غيبه الأزلي الأبدي ( كل ) ، أي هو كل شيء من المحسوسات والمعقولات في الظاهر والباطن والغيب والشهادة في الماضي والآتي على معنى أنه كثير متعدد ( بالأسماء ) ، أي بسبب وجود الأسماء الكثيرة ولم يذكر الصفات ، لأن الصفات هي الأسماء قبل