تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
أصلا إذ الشك بقاء الأنانية ببقاء الرسوم الكونية ، فإذا زالت الرسوم بتجلي الحي القيوم زالت الأنانية فزالت مقتضياتها من النسبة الإدراكية فزال الشك لأنه من جملة ذلك ( ووقتا ) ، أي في وقت آخر غير الوقت الأوّل على حسب ما يعطيه التجلي الدائم من صاحب الملك القائم ( يكون العبد ) ، أي عبد اللّه المذكور ( عبدا ) على ما هو عليه من مقتضى تجلي الاستتار بعد التجلي الأوّل تجلي الكشف . ( بلا إفك ) ، أي كذب وافتراء فإن كل تجل يعطي مقتضاه على حسب مراد المتجلي الحق تعالى ، فإذا تجلى على آثاره بذاته كشف لها عن فنائها الأصلي وبقائه الأزلي الأبدي من غير شك ولا شبهة أصلا ، وإذا تجلى على آثاره بصفاته وأسمائه كشف لها عن وجودها به وثبوتها بقيوميته من غير شك ولا شبهة أصلا أيضا ، فالتجلي الأوّل يفنى والثاني يبقى ؛ ولهذا كان مقتضى الأول أن الرب ظاهر والعبد باطن في علم ربه الظاهر ، ومقتضى الثاني أن العبد الظاهر والرب باطن في علم عبده الظاهر ، وفي قوله : يكون العبد ربا ، إشارة إلى اعتبار جانب العبد لا عدم اعتباره بالكلية ، وإلا فلا رب حيث لا عبد وبالعكس ، لأنهما اسمان إضافيان لا يتحقق أحدهما بدون اعتبار الآخر . ( فإن كان ) ، أي ذلك العبد المستتر عنه ربه بظهوره ( عبدا ) ، أي قائما بربه في نفسه على معنى أن نفسه عنده شهادة وربه عنده غيب ( كان ) في تلك الحالة ذلك العبد ( بالحق ) ، أي بربه الذي هو الحق عنده في غيبه ( واسعا ) مستقر البال في عيش أرغد يفعل ما يقدر عليه بحسب العادة ولا يمنعه مانع ( وإن كان ) ، أي ذلك العبد الذي استترت عنه نفسه بظهور ربه له ( ربا ) ، أي فانيا في نفسه بظهور تجلي ربه له على معنى أن ربه عنده شهادة ونفسه عنده غيب ( كان ) في تلك الحالة ذلك العبد ( في عيشه ) ، أي بقائه في الدنيا ( ضنك ) ، أي ضيق لا يستقر له بال ولا يسكن له حال . ( فمن ) وجه ( كونه ) ، أي ذلك العبد المذكور ( عبدا ) ظاهرا ( يرى ) ذلك العبد ( عين نفسه ) ، أي ذاته فيفرح بها . ( وتتسع الآمال ) ، أي المقاصد والأماني والأغراض النفسانية منه وحصول كل ما يريد ( بلا شك ) عنده في ذلك ( ومن ) جهة ( كونه ) ، أي ذلك العبد ( ربا ) ظاهرا كما ذكرنا بعد محق ظلمة وجوده في نور شهوده ( يرى الخالق ) ، أي المخلوق ( كله يطالبه ) بمقاصده وأغراضه ( من حضرة الملك ) بالضم ، أي الشهادة ( والملك ) بالفتح ، أي الملكوت يعني الغيب ، فإن أهل عالم الملك وأهل عالم الملكوت لهم مرادات وأماني يدعون بها ربهم على كل حال ، فيرى ذلك جميع هذه المخلوقات بمقاصدها متوجهة إليه .