تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
( ومن حيث ما غفل ) ، أي غفلته يعني العارف ( عن صورة ما ) من تلك الصور ( و ) عن ( حضرتها ) ، أي حضرة تلك الصورة ( فقد تميز ) حينئذ ( العبد ) بالغفلة ( من الحق تعالى ) الذي لا يغفل أبدا ( ولا بد أن يتميز ) العبد من الحق تعالى أيضا ( مع بقاء الحفظ لجميع ) تلك ( الصور ) الصادرة عن العارف ( بحفظ ) العارف ( صورة واحدة منها ) ، أي من تلك الصور ( في ) شهود ( الحضرة ) الإلهية ( التي ما غفل عنها فهذا حفظ ) من العارف لتلك الصور ( بالتّضمّن ) ، أي حاصل في الضمن حفظه لتلك الصورة الواحدة منها . ( وحفظ الحق ) تعالى ( ما خلق ) بهمة ذلك العارف من جميع الصور ( ليس كذلك ) ، أي ليس هو بالتضمن ( بل حفظه سبحانه لكل صورة ) حفظ حاصل منه تعالى ( على التعيين ) كل صورة بالاستقلال ( وهذه ) المسألة التي هي بيان هذا السر الذي لم يزل أهل اللّه تعالى يغارون عليه أن يظهر ومسألة خلق العارف بهمته ( مسألة أخبرت ) ، أي أخبرني مخبر من الغيب أو الشهادة ( أنه ) ، أي الشأن ( ما سطرها ) أي كتبها ( أحد ) من أهل طريقتنا ( في كتاب ) أصلا ( لا أنا ) فيما لي من الكتب قبل هذا الكتاب ( ولا غيري إلا في هذا الكتاب ) الذي هو فصوص الحكم ( فهي ) ، أي هذه المسألة ( يتيمة الوقت ) حيث ظهرت فيه بلا مثيل لها ( وفريدته ) ، أي الوقت حيث انفردت فيه دون غيره من الأوقات ( فإياك ) يا أيها العارف ( أن تغفل عنها ) ، أي عن هذه المسألة التي نبهتك عليها . ( فإن تلك الحضرة ) الإلهية ( التي يبقى لك الحضور فيها مع الصورة التي هي ) محفوظة بتلك الحضرة ( مثلها ) من حيث كونها حافظة بطريق التضمن لجميع تلك الصور كما تقدم بيانه ( مثل الكتاب ) العزيز ( الذي قال اللّه ) تعالى ( فيه ) ، أي في وصفه ( ما فرطنا ) ، أي ما نقصنا وما تركنا ( في الكتاب ) وهو القرآن العظيم ( من شيء ) إذ كل شيء فيه من الأزل إلى الأبد ، الأشياء المعلومة له تعالى الموجودة به سبحانه وما سيوجد ( فهو ) ، أي الكتاب ( الجامع للواقع ) ، أي الموجود من جميع الأشياء ( وغير الواقع ) أيضا من سائر المعدومات الممكنة والممتنعة ( ولا يعرف ما قلناه ) هنا من الكلام ( إلا من كان قرآنا ) منزلا من حضرة الحق تعالى ( في نفسه ) ، أي عند نفسه من حيث شهوده الذوقي مما لا يعرفه إلا العارفون . ( فإن المتقى اللّه ) ، أي المحترز به تعالى منه بأن احترز من الكفر به بالإيمان به وهي تقوى العوام ، ومن معصيته بطاعته وهي تقوى الخواص ، ومما سواه بشهوده فيما سواه وهي تقوى العارفين ، وهم خواص الخواص ( يجعل له ) ، أي للمتقي ما يجمع بين المراتب الثلاث وهي : التقوى الكاملة ( فرقانا ) كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 308 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى