تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الحضرات في دفعة واحدة ، بل معنى إحاطته : ضبطه لذلك وعدم وقوفه عند حضرة دون حضرة ، لأنه مكوّن حادث ، والحادث قاصر عن الوسع الإلهي ، وإن كان له وسع بالنسبة إلى من هو دونه من الجاهلين الغافلين عن الحضرات مطلقا . ( وصارت الصور ) المخلوقة الصادرة كل صورة منها عن حضرة إلهية ( تحفظ بعضها بعضا ) بحيث إن الصادرة عن الحضرة القوية في الظهور بهمة العارف تحفظ الوجود على الصادرة عن الحضرة الضعيفة في الظهور بالهمة المذكورة ( فإذا غفل العارف ) المذكور ( عن حضرة مّا ) من تلك الحضرات بحيث وقف عندما عداها من الحضرات ( أو عن حضرات ) أكثر من واحدة ( وهو شاهد حضرة مّا من الحضرات ) واقف عندها دون ما عداها ( حافظ لما فيها ) مما توجه بها عليه ( من صورة خلقه ) ، أي مخلوقه ( انحفظت جميع ) تلك ( الصور ) ، أي انحفظ الوجود عليها ( بحفظ تلك الصورة الواحدة في الحضرة ) الإلهية ( التي ) شهدها ( وما غفل عنها ) فتكون تلك الحضرة قائمة مقام تلك الحضرات في حفظ آثارها كلها ، وذلك بسبب أن كل حضرة من الحضرات الإلهية جامعة لجميع الحضرات . ( لأن الغفلة ) عن جميع الحضرات الإلهية ( لم تعم ) ، أي ما عمت أحدا ( قط لا في العموم ) ، أي عموم المؤمنين ، فإنهم يشهدون آثار الحضرات ، فلا يغفلون عن جميع الآثار بل عن بعضها دون بعض وإن كانوا غافلين عن شهود المؤثر ، فيشهدون أثرا ما من حيث هو أثر على كل حال ( ولا في الخصوص ) لما تقدم من أنه لا بد للعارف من حضرة يشهدها بعد ضبطه لجميع الحضرات في مقام المعرفة باللّه تعالى . * * * وقد أوضحت هنا سرّا لم يزل أهل اللّه يغارون على مثل هذا أن يظهر . لما فيه من ردّ دعواهم أنّهم الحقّ ، فإنّ الحقّ لا يغفل والعبد لا بدّ له أن يغفل عن شيء دون شيء فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول : « أنا الحقّ » ولكن ما حفظه لها حفظ الحقّ وقد بيّنّا الفرق . ومن حيث ما غفل عن صورة ما وحضرتها فقد تميّز العبد من الحقّ ولا بدّ أن يتميّز مع بقاء الحفظ لجميع الصّور بحفظه صورة واحدة منها في الحضرة الّتي ما غفل عنها فهذا حفظ بالتّضمّن . وحفظ الحقّ ما خلق ليس كذلك بل حفظه لكلّ صورة على التّعيين . وهذه مسألة أخبرت أنّه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلّا في