تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الأشياء التي يريدها ( وهذا ) المذكور ( هو الأمر العام ) في كل إنسان سواء كان عارفا أو غير عارف . ( وأما العارف ) باللّه تعالى فإنه ( يخلق ) ، أي يقدر ويصوّر في نفسه ( بالهمة ) لا بالوهم ، والهمة هي التي تنبعث من قلبه عن أمر ربه وهي قوّة اللّه تعالى قام بها كل شيء كما قال سبحانه : و
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ البقرة : 165 ] ( ما ) ، أي شيئا أو الذي من الأشياء ( يكون له وجود ) ثابت ( من خارج محل الهمة ) حاصل ذلك الوجود له من محل الهمة يعني من قوّة اللّه تعالى التي هذا العارف قائم بها وهي منبعثة منه متوجهة على خلق ذلك المخلوق المذكور ( ولكن لا تزال الهمة ) المذكورة للعارف ( تحفظه ) من حيث هي قوّة الحق تعالى ، أي تحفظ عليه وجوده الذي أعطته له ( ولا يؤودها ) ، أي لا يتعبها ولا يشق عليها ( حفظه ) ، أي حفظ ما خلقته وكيف هي القوّة القديمة التي أظهرت لها صورة كونية فظهرت بها فسميت همة العارف . ( فمتى طرأ ) ، أي تجدد ( على العارف ) المذكور ( غفلة عن حفظ ما خلق بهمته ) ، أي خلق اللّه تعالى بقوّته التي هي قد كوّنت هذا العارف ، فهو قائم بها على أنها مظهر لها ( عدم ذلك المخلوق ) ، أي لم يبق له وجود إذ لا يمكن أن يفيض عليه الوجود إلا من تلك القوّة الإلهية الظاهرة في مظهر الهمة الإنسانية من العارف ( إلا أن يكون ذلك العارف ) المذكور ( قد ضبط ) ، أي عرف وتحقق عنده ( جميع الحضرات ) الإلهية التي يتجلى له الحق سبحانه بها فيكون مظهرا لها على حسب اختلافها في الأوقات شيئا فشيئا . ( وهو ) ، أي العارف باللّه تعالى ( لا يغفل ) عن جميع حضرات الحق تعالى ( مطلقا ) بحيث يعود كالجاهل باللّه تعالى وهو ممتنع ( بل لا بد له ) ، أي للعارف في كل وقت ( من حضرة ) إلهية ( يشهدها ) وإلا لخرج عن كونه عارفا إذ المعرفة تنافي الجهل ، ومتى صار الحق تعالى معروفا عند أحد لا يمكن أن تحصل له الغفلة عنه تعالى من جميع الوجوه ، وفي جميع الحضرات إذ الكون كله صادر في كل وقت عن معروف هذا العارف ، فكيف يغفل عنه من سائر اعتباراته بعد معرفته له في جميع اعتباراته ، وإنما غايته أنه يغفل عنه في بعض الحضرات دون بعض . ( فإذا خلق العارف بهمته ) المذكورة على حسب ما قلناه ( ما خلق ) من كل ما يريد ( وله ) ، أي للعارف المذكور ضبط ( هذه الإحاطة ) لجميع الحضرات الإلهية شيئا فشيئا ( ظهر ذلك الخلق ) ، أي المخلوق ( بصورته ) ، أي بصورة ذلك العارف ( في كل حضرة ) من تلك الحضرات على معنى أنه تظهر عنه مخلوقات كثيرة على عدد ما شهد من الحضرات الإلهية المضبوطة له ، إذ ليس في وسعه أن يشهد جميع