تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
حيث إنك جمعت ما لا يتناهى من الكثرة المركبة وغير المركبة بالمعنى الذي ذكرناه . ( لو أن ما قد خلق ) ، أي قدر وأوجد ( اللّه ) تعالى من جميع المخلوقات المحسوسة والمعقولة على معنى أن ذلك وجد في قلبي ( ما لاح ) ، أي ظهر ( بقلبي فجره ) ، أي فجر ما لاح ، يعني فجر تلك المخلوقات كلها ( الساطع ) ، أي المشرق يعني لم يتبين له أثر أصلا ، لأن قلبي واسع يسع ذلك كله ولا يبين فيه شيء ، ثم قال مبرهنا على ذلك ( من وسع الحق ) ، يعني القلب الذي يسع الحق سبحانه على معنى يقبل تجليه فيه هذا التجلي التام إلا كشف الأكمل ( فما ضاق ) ، أي انحصر وعجز ( عن ) وسع ( خلق ) ، أي مخلوقات اللّه ( فكيف الأمر ) ، أي الشأن الذي تراه ( يا سامع ) لهذا الكلام الجامع . ثم قال في بيان ذلك رضي اللّه عنه بطريق النثر . * * * بالوهم يخلق كلّ إنسان في قوّة خياله ما لا وجود له إلّا فيها ، وهذا هو الأمر العامّ . والعارف يخلق بهمّته ما يكون له وجود من خارج محلّ الهمّة . ولكن لا تزال الهمّة تحفظه . ولا يؤودها حفظه ، أي حفظ ما خلقته ، فمتى طرأ على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق ؛ إلّا أن يكون العارف قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقا ، بل لا بدّ له من حضرة يشهدها ، فإذا خلق العارف بهمّته ما خلق وله هذه الإحاطة ظهر ذلك الخلق بصورته في كلّ حضرة وصارت الصّور يحفظ بعضها بعضا فإذا غفل العارف عن حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات ، حافظ لما فيها من صورة خلقه انحفظت جميع الصّور بحفظه تلك الصورة الواحدة في الحضرة التي ما غفل عنها . لأنّ الغفلة لا تعمّ قطّ في العموم ولا في الخصوص . ( بالوهم ) محركة ويسكن القوة الروحانية التي تتقدم العقل في الإدراك فتهجم على كل شيء ، ولهذا يغلب عليها الخطأ ( يخلق ) ، أي يقدر ويصوّر ( كل إنسان ) بنفسه الناطقة المتميزة بالنطق النفساني عن جميع الحيوان ( في قوّة خياله ) الروحانية ( ما ) ، أي شيئا أو الذي ( لا وجود له إلا فيها ) ، أي في تلك القوّة الخيالية من جميع
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 304 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى