تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ورفع الصورة الآدمية المسماة بالشيء ، و
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ، وهو ذات الحق تعالى ، فالحق سبحانه محسوس بالعيون بعد التحقيق بالصور الفانية وغسلها من البين ، لا أنه تعالى معقول كما هو عند أهل الظاهر من العلماء المحجوبين ومقلديهم . ( يقول ) العارف الكامل ( أبو يزيد ) طيفور البسطامي قدس اللّه سره ( في هذا المقام ) المذكور من هذا المشرب المبرور ( لو أن العرش ) ، أي عرش الرحمن ( وما حواه ) ، أي جمعه فيه من السماوات والأرض وما بينهما وما فيهما وما حولهما ، وليس في هذا الوجود الحادث إلا العرش وما حواه من الدنيا والآخرة وما خرج عنهما ، فإن جميع المخلوقات في جوف العرش ( مائة ألف ألف مرة في زاوية ) ، أي ناحية ( من زوايا ) ، أي نواحي ( قلب العارف ) باللّه تعالى ( ما أحس بها ) ، أي ما أدركها أصلا وذلك ، لأن القلب الذي وسع الحق تعالى كما ورد في الحديث : « ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » ، فكيف يضيق عن جميع ما صدر عنه تعالى . ( وهذا ) الوسع المذكور في قول أبي يزيد هو ( وسع ) قلب ( أبي يزيد في عالم الأجسام ) حيث ذكر العرش وهو جسم وذكر ما حواه من الأجسام واقتصر على ذلك ( بل أقول ) ، أي يقول : الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه مؤلف هذا الكتاب ( لو أن ما لا يتناهى وجوده ) من جميع المخلوقات من أوّل ما ابتدأ وجود شيء منها إلى الأبد ( يقدر ) بالبناء للمفعول ، أي يقدر مقدر ( انتهاء وجوده ) ، أي وجود ما لا يتناهى ( مع العين ) ، أي الذات ( الموجدة ) بصيغة اسم الفاعل ( له ) ، وهي الذات الحق تعالى وكل ذلك ( في زاوية ) ، أي ناحية ( من زوايا قلب العارف ) باللّه تعالى ( ما أحس بذلك ) كله أو بشيء منه ( في علمه ) لاشتغال قلبه باستجلاء جميع ذلك والتحقق به واتساع قلبه له . ( فإنه ) ، أي الشأن ( قد ثبت ) في الحديث الذي ذكرناه ( أن القلب ) ، أي قلب العبد المؤمن ( وسع الحق تعالى ) ولم يسعه تعالى شيء غير ذلك القلب ( ومع ) وجود ( ذلك ) الوسع المذكور للقلب ( ما اتصف ) ذلك القلب ( بالري ) ، أي زوال العطش عنه إلى الحق تعالى ( فلو امتلأ ) من الحق تعالى ولم يبق فيه وسع لطلب الزيادة منه تعالى ( ارتوى ) منه تعالى وزال تعطشه إليه سبحانه والارتواء ممتنع ( وقد قال ذلك ) ،
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .