تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ما رأيت وهي الصورة ، إلى باطنها وهو المصوّر . ( وما حكمه ) سبحانه بما ذكر ( في موطن ) من المواطن فقط ( دون موطن ) آخر ( ولكنه ) سبحانه ( بالحق ) الذي هو صفته من الأزل إلى الأبد ( للخلق ) ، أي المخلوقات ( سافر ) ، أي منكشف فهو تعالى مكشوف لخلقه أنه الحق في جميع المواطن ، و
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] ( إذا ما تجلى ) ، أي انكشف ( للعيون ) الباصرات من العقلاء ( تردّه ) ، أي تنكر ظهوره في صورة كل شيء ( عقول ) لهم ( ببرهان ) ، أي دليل واضح ( عليه ) ، أي على ذلك الرد ( تثابر ) ، أي تواظب . * * *
ويقبل في مجلى العقول وفي الذي * يسمّى خيالا والصّحيح النّواظر
يقول أبو يزيد في هذا المقام : « لو أنّ العرش وما حواه مائة ألف ألف مرّة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ به » . وهذا وسع أبي يزيد في عالم الأجسام . بل أقول لو أنّ ما لا يتناهى وجوده يقدّر انتهاء وجوده مع العين الموجدة له في زواية من زوايا قلب العارف ما أحسّ بذلك في علمه . فإنه قد ثبت أنّ القلب وسع الحقّ ومع ذلك ما اتّصف بالرّي فلو امتلأ ارتوى . وقد قال ذلك أبو يزيد . ولقد نبّهنا على هذا المقام بقولنا .
يا خالق الأشياء في نفسه * أنت لما تخلقه جامع تخلق ما لا ينتهي كونه * فيك فأنت الضيّق الواسع لو أنّ ما قد خلق اللّه ما * لاح بقلبي فجره الساطع من وسع الحقّ فما ضاق عن * خلق فكيف الأمر يا سامع
( ويقبل ) بالبناء للمفعول أي يصير مقبولا من غير رد ( في تجلي ) ، أي في تجلي بمعنى انكشافه لجميع العقول فلا ترده ( العقول ) إذا تجلى لها بها في صورة التنزيه والإطلاق . ( وفي ) العالم ( الذي يسمى خيالا ) وهو القوّة الروحانية المتوجهة على حسب الطبيعة الإنسانية . ( والصحيح ) هو ما تراه ( النواظر ) ، أي العيون بعد التعبير والتأويل