وهو عام في كل مكان عبادة ، وهو الإله المعبود دون المطلق الموجود ( أو هما ) ، أي في حق الرائي وحق المكان ( معا ) كالمؤمن الذي يرى الحق سبحانه في قلبه وفي قبلته ومكان عبادته ، وهذا كله في صورة يردها الدليل العقلي لعدم مناسبتها للحق سبحانه ، كما تعتقده العوام من المؤمنين وجهلة المقلدين والعلماء الرسميين من المحجوبين ، فإن صور اعتقاداتهم كلها على اختلافها رؤيا منام في الحياة الدنيا ويجب تعبيرها ، فنعبرها ونؤوّلها بما ورد على الشارع مما يقتضي ذلك بحسب حال الرائي أو المكان أو هما ، ولا نحكم بالخطأ في ذلك ، لأن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، والنائم لا يرى محبوبه إلا في صورة يحبها ، فكل صورة يراه فيها ويعتقد أنه محبوبه فهو محبوبه تعبيرا وتأويلا ، وإن تنزه محبوبه عن تلك الصورة الخيالية .
( فإن لم يردها ) ، أي تلك الصورة ( الدليل العقلي ) ، بأن كانت صورة تنزيه وإطلاق لا تقييد وتعيين ، فإن التنزيه تصوير أيضا ، لأنه ما نزه إلا المعين عنده وكل معين عنده مشبه مقيد ، وكذلك الإطلاق تقييد ، ولكن الدليل العقلي لا يردّ هذا التصوير ويقبله من حيث إنه نفي للصورة ، وإن كان يلزم من نفيها من وجه إثباتها من وجه كما ذكرنا ( أبقيناها ) ، أي تلك الصورة ( على ما رأيناها ) ، ولا ننكرها وكل شيء مسبح للّه تعالى ، يثبتها للّه تعالى ، لأنها عين تسبيحه فلو زالت لزال تسبيحه ( كما نرى الحق ) تعالى ( في الآخرة ) في الصور كذلك ( سواء ) على طبق رؤية الدنيا ، فكل مؤمن بشريعتنا يرى ربه في الآخرة على طبق ما رآه في الدنيا منزها كان أو مشبها ، إن كان المشبه مؤولا بالحق المشروع كما ذكرنا ، وكل منزه مشبه وكل مشبه منزه إلا الكافر فإنه محجوب بحكم قوله تعالى :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ المطففين :
15 ] ، حكما إلهيا عدلا ، كما أن رؤية المؤمنين منة منه وفضلا ، ولا نكفر أحدا من أهل قبلتنا بل نؤول رؤياهم بما هو المشروع لهم من ذلك ، واللّه بكل شيء عليم .
( فللواحد الذي ) لا شريك له ( الرحمن ) المستوي على عرش الوجود ( في كل موطن ) تكون فيه الأرواح ( من الصور ) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وجمع صورة ( ما يخفى ) على العقول البشرية والحواس الإنسانية ( وما هو ظاهر ) غير خاف .
( فإن قلت هذا الحق ) سبحانه عن ظاهر ظهر لحسك أو لعقلك ( قد ) للتحقيق ( تك ) أصلها تكن والنون محذوفة مع غير جازم في ذلك ( صادقا ) في قولك حيث لم تعتبر الصورة المحسوسة أو المعقولة واعتبرت المصور الممسك لتلك الصور كلها ( وإن قلت ) عما ظهر لك ( أمرا آخر ) غير الحق تعالى ( أنت عابر ) ، أي صاحب رؤيا منامية محتاجة إلى التعبير ، فأنت صاحب تعبير يقال لك عابر ، أي داخل من ظاهر