مما اجتمع عليه المسلمون وعلم بالضرورة من دين الأئمة وإلا لكان الخطأ فيه عن الرائي لعدم ضبطه ، لأنه عليه السلام لا يناقض شريعته ( أو يخبره به ) من ماض أو مستقبل ( كما ) ، أي على طبق ما ( كان يأخذ عنه في الحياة الدنيا ) ( ) - لو كان الرائي حيا في زمنه صلّى اللّه عليه وسلم ( من الأحكام ) الشرعية ويستنبط المجتهد من ذلك ( على حسب ما يكون منه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( اللفظ ) من عبارته ( الدال ) ذلك اللفظ ( عليه ) ، أي على ما يكون ( من نص ) وهو ما سيق الكلام له ( أو ظاهر ) وهو ما يفهم من العبارة ( أو مجمل ) وهو ما لا يحتاج إلى البيان ( أو ما كان ) من وجوه الكلام على ما هو في اصطلاح الأصول ( فإن أعطاه ) ، أي النبي صلّى اللّه عليه وسلم لذلك الرائي ( شيئا ) في منامه ( فإن ذلك الشيء هو الذي يدخله التعبير ) ، أي التأويل .
وأما رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإنها لا يدخلها تعبير أصلا ، فإنه هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا محالة كما ذكر إذ رآه بوصفه الذي مات عليه ، وإن رآه على خلاف ما كان عليه صلّى اللّه عليه وسلم ومات عليه ، فهو من حال الرائي يدل على كمال في أمره أو نقصان ، وهل المرئي هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم أو لا ؟
قد اختلف العلماء في ذلك والصحيح أنه هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن لا يأخذ عنه الرائي لعدم ضبطه حيث لم يره على صورته التي مات عليها ( فإن خرج ) ، أي ما أعطاه إياه النبي صلّى اللّه عليه وسلم في منامه يعني ظهر ( في الحس ) ، أي في اليقظة ( كما ) أي على الوصف الذي ( كان ) ذلك المرئي عليه ( في الخيال ) أي في النوم ( فتلك الرؤيا لا تعبير ) ، أي لا تأويل ( لها وبهذا ) ، أي بسبب هذا ( القدر ) من خروج بعض الرؤيا في الحس كما كان في الخيال ( وعليه ) ، أي على هذا القدر من ذلك ( اعتمد إبراهيم الخليل عليه السلام ) فلم يعبر رؤياه وحملها على ظاهرها ( وكذلك ) فعل ( تقي بن مخلد ) رحمه اللّه تعالى كما ذكر .
* * * ولمّا كان للرّؤيا هذان الوجهان ، وعلّمنا اللّه فيما فعل بإبراهيم وما قال له الأدب لما يعطيه مقام النبوّة علمنا في رؤيتنا الحقّ تعالى في صورة يردّها الدّليل العقليّ أن نعبّر تلك الصّورة بالحقّ المشروع وأمّا في حقّ حال الرّائي أو المكان الّذي رآه فيه أو هما معا . فإن لم يردّها الدّليل العقليّ أبقيناها على ما رأيناها كما نرى الحقّ في الآخرة سواء .
فللواحد الرّحمن في كلّ موطن * من الصّور ما يخفى وما هو ظاهر
فإن قلت هذا الحقّ قد تك صادقا * وإن قلت أمرا آخرا أنت عابر