تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
لطيف لا يحضرني الآن منها شيء يليق ذكرها هنا ( سمع في الخبر ) ، أي الحديث ( الذي ثبت عنده ) يضبط رواته عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( أنه عليه السلام قال : « من رآني في النوم فقد رآني في اليقظة » ) والتقدير مثل الذي رآني في اليقظة ، ثم حذف حرف التشبيه على وجه المبالغة كقولك : زيد أسد ، أي زيد مثل الأسد . ( فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي ) « 1 » في منام ولا غيره فصورته صلّى اللّه عليه وسلم محمية محفوظة عن عبث الشيطان بها لكمال استيلاء الحق تعالى عليها وانكشافه لها وتجليه بها فهيبتها في قلب الشيطان مانعة من ذلك وإن كان لها عدوا مبينا عناية من اللّه تعالى ومزيد رفعة لشأن النبوّة ، وإلا فإن الشيطان يتمثل بكل صورة في اليقظة والمنام ، وكذلك جميع الأنبياء لا يتمثل بهم والأولياء والملائكة والآخرة وجميع ما فيها ، لأن في ذلك نفعا لمن تمثل به له ليتذكر الآخرة ، ويخشى ما فيها ، وهو لا يريد للإنسان خيرا ( فرآه ) ، أي النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( تقي بن مخلد ) رحمه اللّه تعالى في المنام ( وسقاه النبي عليه السلام ) في هذه الرؤيا ( لبنا فصدق ) بالتشديد ( تقي بن مخلد رؤياه ) ، أي اعتقد أنها صادقة كما وقع لإبراهيم عليه السلام ( فاستقاء ) أي طلب القيء وتكلفه ( فقاء لبنا ) وصدر له في اليقظة عين ما رآه في المنام ، ولو ترك اللّه تعالى لإبراهيم عليه السلام بلا تنبيه ولا معاتبة لذبح ابنه ، ونفذ منه في اليقظة عين ما وقع له في منامه ، ولكن الأنبياء عليهم السلام يعتني اللّه بهم أكثر من غيرهم ، واللّه تعالى ينبههم على ما هو الأكمل لهم والأشرف والأفضل ولا يتركهم في الأمر المفضول ، كما وقع لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم في قضية اختياره الفداء في أسرى بدر وكان الأفضل ما اختاره اللّه تعالى من القتل أو الإسلام . فأنزل اللّه تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
[ الأنفال : 67 ] الآية . والأخرى بعده . ( ولو ) أن تقي بن مخلد اعتنى اللّه تعالى به فنبهه على ما هو الأكمل له حتى ( عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما ) فكان يعبر اللبن الذي شربه بنيل عمله من مدد حضرة النبوّة ، لكن اللّه تعالى ما أراد له ذلك ( فحرمه اللّه تعالى علما كثيرا ) كان يناله بسبب تعبيره رؤياه ( على قدر ما شرب ) من ذلك اللبن ( ألا ترى ) يا أيها الإنسان ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كما ورد في الأخبار ( أتي ) بالبناء للمفعول ، أي أتاه آت ( في المنام بقدح لبن قال ) صلّى اللّه عليه وسلم ( فشربته ) ، أي ذلك القدح من اللبن ( حتى خرج الرّي ) بالكسر
هامش
( 1 ) نصه عند مسلم : « ومن رآني في النوم فقد رآني إنه لا ينبغي للشيطان أن يتمثل في صورتي ، وقال إذا حلم أحدكم فلا نجد أحدا يتلعب الشيطان به في المنام » . ( الصحيح باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم من رآني في المنام . . ، حديث رقم ( 2268 ) [ 4 / 1776 ] ورواه غيره .