تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ضد العطش ( من أظافيري ) امتلأت ريا وشبعا من ذلك اللبن ( ثم أعطيت فضلي ) ، أي ما فضل مني ( عمر ) « 1 » بن الخطاب رضي اللّه عنه ولم يكن الإعطاء في الواقعة لأبي بكر رضي اللّه عنه مع أنه أعز عنده من عمر وأفضل منه رضي اللّه عنهما ، لأنه عليه السلام كان يمد أبا بكر بما عنده في اليقظة أبلغ من الإمداد في المنام كما ورد عنه عليه السلام أنه قال : « ما أوحي إلي بشيء إلا صببته في صدر أبي بكر » « 2 » ، وكان رضي اللّه عنه يلهمه اللّه كل ما يوحيه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولهذا كان يصدقه أبلغ تصديقا ، ودونه في المزية عمر رضي اللّه عنهما فخصه صلّى اللّه عليه وسلم بالإمداد في عالم المنام بإعطائه ما فضل منه من اللبن الغلبة الظاهرة على عمر رضي اللّه عنه وهو عالم الدنيا ، والناس في عالم الدنيا نيام فإذا ماتوا انتبهوا « 3 » فناسب أن إمداده بذلك . ( قيل ) ، أي قال قائل : ( ما أوّلته ) ، أي بأي شيء عبرت ما رأيت ( يا رسول اللّه قال : العلم ) ، أي أولت اللبن بالعلم للمناسبة في ذلك فإن اللبن فيه غذاء الأجسام ، والعلم غذاء الأرواح ، واللبن خارج من بين فرث ودم طاهر من بين نجسين ، كالعلم الإلهي ظاهر من بين تشبيه وتعطيل ، والحكم الرباني متبين من بين إفراط وتفريط وتشديد وتقصير وتيسير وتعسير ( وما تركه ) ، أي النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما هو ( لبنا على صورة ما رآه لعلمه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( بموطن الرؤيا ) وهو عالم الخيال الذي يظهر فيه المعقول في صورة المحسوس والمحسوس في صورة المعقول ( و ) علمه ( ما تقتضي ) ، أي تطلب الرؤيا ( من التعبير ) ، أي التأويل لها ( وقد علم ) بالبناء للمفعول ( أن صورة النبي صلّى اللّه عليه وسلم التي شاهدها الحس ) من أهل ذلك الزمان ( أنها ) ، أي تلك الصورة ( في المدينة ) المنوّرة طيبة حرسها اللّه تعالى ( مدفونة ) في الحجرة الشريفة ( وأن صورة روحه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( ولطيفته ) الإنسانية ( ما شاهدها أحد ) في حياته صلّى اللّه عليه وسلم من جسده الشريف ولا بعد وفاته عليه السلام ( من أحد ) غيره ( ولا ) شاهدها أيضا أحد ( من نفسه ) كذلك ( كل روح ) من الأرواح ( بهذه المثابة ) لا يشاهدها أحد من أحد ولا في نفسه . * * *
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب فضل العلم ، حديث رقم ( 82 ) [ 1 / 43 ] ومسلم في صحيحه ، باب من فضائل عمر رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 2391 ) [ 4 / 1859 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده الزرعي في نقد المنقول ، فضل ما وضع في فضائل الصديق رضي اللّه عنه ، برقم ( 145 ) [ 1 / 104 ] . ( 3 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ، رب اختم بخير ، حديث رقم ( 515 ) [ 2 / 207 ] وهو من كلام سهل بن عبد اللّه التستري . وأورده العجلوني في كشف الخفاء ، حرف النون برقم ( 2795 ) [ 2 / 414 ] .