فتجسّد روح النّبي عليه السّلام بصورة جسده كما مات عليه لا يخرم المتجسّد منه شيئا فهو محمّد صلّى اللّه عليه وسلم المرئي من حيث روحه في صورة تشبه المدفونة .
لا يمكن للشّيطان أن يتصوّر بصورة جسده صلّى اللّه عليه وسلم عصمة من اللّه تعالى في حقّ الرّائي .
ولهذا من رآه بهذه الصّورة يأخذ منه جميع ما يأمره به وينهاه عنه أو يخبره كما كان يأخذ عنه صلّى اللّه عليه وسلم في الحياة الدّنيا من الأحكام على حسب ما يكون منه اللّفظ الدالّ عليه من نصّ أو ظاهر أو مجمل أو ما كان .
فإن أعطاه شيئا فإنّ ذلك الشّيء هو الّذي يدخله التّعبير ، فإن خرج في الحسّ كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها وبهذا القدر وعليه اعتمد إبراهيم الخليل عليه السلام وتقيّ بن مخلّد .
( فتتجسد ) ، أي تتصور ( له ) ، أي للرائي ( روح النبي عليه السلام في المنام بصورة جسده ) الشريف صلّى اللّه عليه وسلم ( كما ) ، أي كالوصف الذي مات عليه ( لا يخرم ) بالخاء المعجمة ، أي لا ينقص منه ذلك الوصف ( شيئا فهو ) ، أي المتجسد بتلك الصورة ( محمد ) بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم نبينا ورسولنا ( عليه السلام المرئي ) ، أي الذي رآه الرائي في منامه ( من حيث روحه ) الشريفة متصوّرة ( في صورة جسدية تشبه ) تلك الصورة الجسدية التي كانت في ذلك الزمان بعينها ( المدفونة ) في الحجرة الشريفة .
( لا يمكن الشيطان ) من قرناء المؤمنين أو الكافرين أو الفاسقين ( أن يتصوّر بصورة جسده صلّى اللّه عليه وسلم ) ، لأحد من الناس في نوم أو يقظة أصلا ( عصمة ) ، أي حفظا ( من اللّه تعالى في حق الرائي ) أن يقع عليه تلبيس الشيطان في صورة نبيه عليه السلام كما حفظ اللّه تعالى القرآن عن التحريف والتغيير بقوله تعالى :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) [ الحجر : 9 ] ، لانختام النبوّة والوحي ، فلا نبي يبعث ولا كتاب ينزل إلى قيام الساعة ، فختم اللّه تعالى الأنبياء عليهم السلام بنبينا . وختم الكتب المنزلة أيضا بكتابنا العظيم .
( ولهذا من رآه ) ، أي النبي عليه السلام ( بهذه الصورة ) الجسدية المطابقة لصورته التي مات عليها صلّى اللّه عليه وسلم كما ذكر من غير زيادة ولا نقصان ( يأخذ ) ذلك الرائي ( عنه صلّى اللّه عليه وسلم ) بطريق الوجوب في الواجب والاستنان في السنة ( جميع ما يأمره به عليه السلام ) من الأحكام ( أو ينهاه عنه ) من شرائع الإسلام ولا يكون ذلك مخالفا لشيء