تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
المجاوزة ( من صورة ما رآه ) النائم في منامه ( إلى أمر آخر ) غير ما له تلك الصورة ( فكانت البقر ) التي رآها العزيز ( سنين ) جمع سنة ، أي أعوام ( في المحل ) ، أي القحط وهي البقر العجاف ، أي الضعاف المهزولات ( و ) في ( الخصب ) بالكسر : الرخاء ، وهي البقر السمان ، وذلك في تعبير يوسف عليه السلام لها بذلك حيث
قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ
[ يوسف : 47 ] الآيات . ( فلو صدق ) إبراهيم عليه السلام ( في الرؤيا ) التي رآها بأن كانت رؤياه صادقة من حيث ظاهر ما رأى وهو ذبح ابنه ، وإلا فإن إبراهيم عليه السلام صادق في وقوع تلك الرؤيا منه بلا شبهة لاستحالة الكذب على الأنبياء عليهم السلام ( لذبح ابنه ) ، على طبق ما رأى في منامه . * * * وإنّما صدّق الرّؤيا في أنّ ذلك عين ولده ، وما كان عند اللّه إلّا الذّبح العظيم في صورة ولده . ففداه لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السّلام ما هو فداء في نفس الأمر عند اللّه . فصوّر الحسّ الذّبح وصوّر الخيال ابن إبراهيم . فلو رأى الكبش في الخيال لعبّره بابنه أو بأمر آخر . ( وإنما صدّق ) بالتشديد ، أي اعتقد الصدق ( في الرؤيا ) فأخذ بظاهرها ( في أن ذلك ) الذبح ( عين ولده ) ، بحسب ما رآه كذلك في رؤياه ( وما كان ) ذلك الذبيح في حقيقة الأمر ( عند اللّه ) تعالى ( إلا الذبح ) ، أي الكبش ( العظيم ) ظهر له في مقام العظمة ففي عالم المنام ( في صورة ولده ) ، فالصورة آدمية وهي صورة ولد إبراهيم عليه السلام والماهية كبش عظيم نزل به جبرائيل عليه السلام من الجنة ، وليس هو من غنم الدنيا ولهذا كان عظيما ، فهو من قبيل ظهور جبرائيل عليه السلام لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم في صورة الأعرابي ، وصورة دحية الكلبي ، فظهر لإبراهيم عليه السلام في منامه بصورة ولده ، وظهر له في يقظته بصورة الكبش النازل من الجنة وهو جبرائيل عليه السلام جاءه يعلم كيف يكشف الصورة المحسوسة عن الحقيقة المعقولة في النوم واليقظة ، ويجرد بالذبح ما لا حقيقة له عما له حقيقة ، ولهذا سماه اللّه تعالى بالذبح العظيم ، فاليقظة وحي كلها من اللّه تعالى بجبرائيل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام في النوم وفي اليقظة . ( ففداه ) ، أي فدى للّه تعالى ابن إبراهيم عليه السلام بالذبح العظيم بحسب
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 291 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى