أو أثر ونحو ذلك ، وقد يكون بطريق الفيض والإلهام . وهو الغالب في المشايخ المشهورين بعلم التعبير كابن سيرين وكثير من الصالحين يوقع اللّه تعالى قلوبهم المعنى المراد في وقت قاس الرؤيا عليه ، فيكون الأمر كذلك ، وقد يقع الخطأ في التعبير من عدم استيفاء آداب المعبر في وقت التعبير من تعلق القلب بالكون وعدم الحضور ، أو من العجلة في البيان ، أو من التكلم في حضرة من هو أعلى منه في ذلك ، أو من جهل المعبر وعدم كونه أهلا للتعبير أو غير ذلك ( ألا ترى كيف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر ) الصديق رضي اللّه عنه الرؤيا ( في ) وقت ( تعبيره ) ، أي أبي بكر رضي اللّه عنه ( الرؤيا ) المنامية التي رآها ذلك الرجل ( أصبت بعضا ) من التعبير ( وأخطأت بعضا ) منه ( فسأله ) النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعني طلب منه ( أبو بكر رضي اللّه عنه أن يعرفه ) ، أي يبين له ( ما ) ، أي البعض الذي ( أصاب فيه ) من التعبير ( وما ) ، أي البعض الذي ( أخطأ ) فيه منه ( فلم يفعل ) ، أي لم يعرفه بذلك ولم ينبه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) الحكمة في ذلك تذكرها إن شاء اللّه تعالى .
وهذا الخبر رواه مسلم في صحيحه « 1 » : أن ابن عباس رضي اللّه عنهما كان يحدث أن رجلا أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه : إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم ، فالمستكثر والمستقل ، وأرى سببا واصلا من السماء إلى الأرض ، فأراك أخذت به فعلوت ، ثم أخذ به رجل من بعد فعلا ، ثم أخذ به رجل آخر فعلا ، ثم أخذ به رجل فانقطع به ، ثم وصل له فعلا . قال أبو بكر : يا رسول اللّه بأبي أنت واللّه لتدعني فلأعبرنها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أعبرها . قال أبو بكر : أما الظلة فظلة الإسلام ، وأما الذي ينطف من السمن والعسل ، فالقرآن حلاوته ولينه ، وأما ما يتكفف الناس من ذلك فالمستكثر من القرآن والمستقل ، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك اللّه ، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به ، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل به فيعلو به ، فأخبرني يا رسول اللّه بأبي أنت أصبت أو أخطأت ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أصبت بعضا وأخطأت بعضا ، قال : فو اللّه يا رسول اللّه لتحدثني ما الذي أخطأت ، قال : لا تقسم . انتهى .
والظلة : بالظاء المعجمة أول سحابة تظل . وقوله : تنطف بالنون ، فالطاء المهملة فالفاء ، أي تقطر يقال : ليلة نطوف تمطر حتى الصباح . والنطاف : العرق
هامش
( 1 ) باب في تأويل الرؤيا ، حديث رقم ( 2269 ) [ 4 / 1777 ] ورواه البخاري في صحيحه ، باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ، حديث رقم ( 6639 ) [ 6 / 2582 ] ورواه غيرهما .