تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
كذا في المجمل لابن فارس . وقوله : يتكففون ، أي يتناولون ، وأصله تكفف إذا مدّ كفه يسأل الناس والسبب الحبل ، ولعل الرجل الذي يأخذ به بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم هو أبو بكر نفسه رضي اللّه عنه ثم عمر ثم عثمان وينقطع به في اختلاف الناس عليه وقتله رضي اللّه عنه بعد حصره في داره ، ثم وصله له كناية عن استلامه للقتل ورفع المحاربة . وقد علم ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يعلمه أبو بكر رضي اللّه عنه فأخطأه ولم يصبه وأصاب فيما عداه من التعبير ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أصبت بعضا ، وأخطأت بعضا ، ثم لم يخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بموضع الخطأ لئلا يكون نصا في الخلافة ، فإنه تركها شورى بينهم ولم يقع الأمر إلا كما علم صلّى اللّه عليه وسلم مما أشارت إليه الرؤيا ، واللّه بكل شيء عليم . * * * وقال اللّه تعالى لإبراهيم حين ناداه
أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
[ الصافات : 105 ] ، وما قال له صدقت في الرّؤيا أنّه ابنك ، لأنّه ما عبّرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرّؤيا تطلب التّعبير . ولذلك قال العزيز :
إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ
[ يوسف : 43 ] ومعنى التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر . وكانت البقر سنين في المحل والخصب . فلو صدق في الرّؤيا لذبح ابنه . ( وقال اللّه تعالى لإبراهيم ) الخليل عليه السلام ( حين ناداه ) ، كما قال تعالى :
أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
( [ الصافات : 104 - 105 ] ، أي اعتقدت أن ما أظهرته لك رؤياك المنامية الخيالية صدق مطابق لما أردناه منك من ذبح الكبش تقربا إلينا ( وما قال له ) يا إبراهيم ( قد صدقت ) ، أي كنت صادقا ( في الرؤيا أنه ) ، أي المرئي لك معروضا على الذبح ( ابنك ) ، لأن الأنبياء عليهم السلام صادقون في جميع أحوالهم وأقوالهم وأفعالهم ، واللّه تعالى مصدق لهم سبحانه وتعالى بقوله المنزل عليهم وبفعله الخارق للعادة على أيديهم ، وقوله تعالى :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
إخبار بتصديق الرؤيا ، أو أنه بحذف حرف الاستفهام والتقدير : أصدقت الرؤيا المنامية من عالم الخيال ، وهو عالم المثال تضرب فيه الأمثال للنائم فيرى فيه الشيء على خلاف ما هو عليه من الأوصاف الأدنى مناسبة ، فلا بد فيه من التعبير أي العبور من صورة ما رأى إلى غيره ليفهم الأمر على ما هو عليه ، فكانت الرؤيا التي كذبت باعتبار ما ظهر له منها وهو صدقها ، وهمّ وسعى في تنفيذ ما كذبت به الرؤيا عليه ، فنبهه اللّه تعالى بذلك على عدم تصديق الرؤيا المنامية فيما يأتي من ظواهر الأمثال ،