الخطأ في إدراكها فتدرك الشيء على ما هو عليه ، ومنه قول عائشة رضي اللّه عنها :
« أول ما بدىء النبي صلّى اللّه عليه وسلم به الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح » « 1 » . إلا وقعت بعينها في عالم الحس ومثل هذه الرؤيا لا تحتاج إلى التأويل والتعبير وخطأ الخيال في عالم الرؤيا المنامية جائز في حق الأنبياء عليهم السلام وواقع لهم أيضا ، ولكنهم محفوظون من دوام الخطأ والتباسه عليهم في اليقظة ؛ ولهذا ورد أنه عليه السلام رأى في المنام أنه أدخل يده في درع فقال : أولتها بدخول المدينة فقد أخطأ خياله في المنام فلما استيقظ أصاب في هذا التعبير ، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام وحي من اللّه تعالى لهم بملك الرؤيا ينزل على قلوبهم بأمر اللّه ، فكشف عن ذلك خيالهم بعين ما رأوا وبمثله ومناسبه ، ولهذا شرع تعبير المنام وتأويله كما شرع تفسير القرآن وتأويله . وفي الرؤيا المحكم والمتشابه كما في القرآن وورد في الحديث أن الرؤيا الصادقة جزء من أجزاء النبوّة « 2 » . وفي رواية : « ذهبت النبوّة ، وبقيت المبشرات » « 3 » : « الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له » « 4 » ( فلم يعبرها ) ، أي رؤياه ، يعني لم يعبر من ظاهر ما رأى إلى باطنه من أحد وجوه المناسبة ( وكان ) ، أي يوجد ( كبش ظهر ) ذلك الكبش ( في صورة ابن إبراهيم ) إسحاق أو إسماعيل عليهم السلام ( في ) عالم ( المنام فصدق إبراهيم ) عليه السلام ( الرؤيا ) التي رآها كما قال تعالى :
وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ 104 قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
[ الصافات : 104 - 105 ] ، ظننت أن الذي رأيت أنك تذبحه في المنام هو ابنك حقيقة وإن كانت صورته صورة إنسان ، وذلك الإنسان هو ابنك ، فإنما هو في الحقيقة كبش ، وهو الذي ذبحه في اليقظة رآه في المنام في صورة ابنه ، ولهذا كان كبشا عظيما حيث ظهر في صورة إنسان عظيم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه في أبواب عدة منها : باب كيف بدء الوحي إلى . . ، حديث رقم ( 3 ) [ 1 / 4 ] ورواه مسلم في صحيحه ، باب بدء الوحي إلى . . ، حديث رقم ( 160 ) [ 1 / 139 ] ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك بلفظ : « رؤيا المسلم هي جزء من أجزاء النبوة ، حديث رقم ( 8178 ) [ 4 / 433 ] وروى نحوه ابن حبان في صحيحه ، ذكر البيان بأن الرؤيا الصالحة هي جزء من أجزاء النبوة .
( 3 ) رواه ابن حبان في الصحيح ، ذكر إخبار المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، عما يبقى من مبشرات النبوة بعده ، حديث رقم ( 6047 ) [ 13 / 411 ] والدارمي في السنن ، باب : ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ، حديث رقم ( 2138 ) [ 2 / 166 ] ورواه غيرهما .
( 4 ) رواه الترمذي في سننه ، باب قوله تعالى :لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا[ يونس : 64 ] حديث رقم ( 2275 ) [ 4 / 534 ] وابن حبان في الصحيح ، ذكر إخبار المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم عما يبقى من مبشرات النبوة بعده ، حديث رقم ( 6045 ) [ 13 / 410 ] ورواه غيرهما .