تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
( ففداه ) ، أي فدى ابن إبراهيم عليه السلام ( ربه ) سبحانه وتعالى فداء ناشئا ( من وهم ) ، أي توهم ( إبراهيم ) عليه السلام وتخيله أنه أوحي إليه في المنام بذبح ابنه ، حيث رأى أنه ذبح ابنه ، فأراد أن يوقع ذلك في اليقظة ويمتثل فيه عين ما أمر به في الوحي المنامي ، وإنما كان الوحي له في المنام بذبح الكبش ، لا ابنه وليس هذا من قبيل النسخ قبل البيان ، وإنما هو من قبيل البيان في وقت الحاجة ، كما أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالصلاة في ليلة المعراج ولم يكن يعرف المراد من ذلك على التفصيل حتى أرسل اللّه تعالى إليه جبرائيل عليه السلام في صبيحة ذلك اليوم فبين له ما كان مجملا عليه ( بالذبح ) بالكسر وهو الكبش ( العظيم الذي ) نعت للفداء المفهوم من الفعل أو نعت للذبح العظيم ( هو ) ، أي ذلك الفداء أو ذلك الذبح ( تعبير رؤياه عند اللّه ) تعالى والتعبير من العبور من الظاهر إلى حقيقة ما رأى . ( وهو ) ، أي إبراهيم عليه السلام ( لا يشعر ) بأن المراد ذبح الكبش وهو حقيقة ما رأى وإنما اشتبه ذلك عليه بصورة ابنه كما اشتبه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم اختيار أخذ المال والتّقوّي به في نصرة الإسلام في حق أسرى بدر على قتلهم ، فاختار الفداء والحق غيره ، فأمر بغير ما ظهر له من الحق ، وأصاب في ذلك عمر بن الخطاب رضي عنه ، فاختار القتل على الفداء ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم في شأن عمر رضي اللّه عنه إن اللّه جعل الحق على لسان عمر وقلبه » « 1 » ، ثم لما نزل قوله تعالى :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 68 ) [ الأنفال : 68 ] . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لو نزل العذاب ما سلم منه إلا عمر » « 2 » . ( فالتجلي ) ، أي الانكشاف والظهور للأشياء ( الصوري ) ، أي المنسوب إلى الصورة لكونه بها ( في حضرة الخيال ) بالحواس الباطنية والقوّة الخيالية في المنام ( محتاج ) ذلك التجلي ( إلى ) استعمال ( علم آخر ) هو علم تعبير الرؤيا ( يدرك به ) ، أي بذلك العلم ( ما أراد اللّه ) تعالى إظهاره للنائم ( بتلك الصورة ) والتعبير للمنامات قد يكون بفهم النظير والمناسب وقد يكون بطريق المناسبة والاستنباط من آية أو حديث
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ، ومن مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، حديث رقم 4501 ) [ 3 / 93 ] وابن حبان في الصحيح ، ذكر إثبات اللّه جل وعلا الحق على قلب عمر ولسانه ، حديث رقم ( 6889 ) [ 15 / 312 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده المناوي في الفتح السماوي ، وقال : أخرجه ابن جرير عن ابن إسحاق بلفظ : « لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ » ، ورواه الواقدي في المغازي من وجه آخر . . ، ( رقم 545 ) [ 2 / 660 ] . وأورده الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار ، سورة الأنفال وعزاه إلى ابن مردويه في تفسيره بسند متصل بلفظ : « لو نزل العذاب ما أفلت إلا ابن الخطاب » [ 2 / 39 ] .