( المعصوم ) فاعل أتى وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلم حفظ عن الخطأ في أقواله وأفعاله ( في نص ) ، أي عبارة ( قرآن ) وذلك قوله تعالى :
* إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
( 22 ) [ الأنفال : 22 ] الآية .
* * * اعلم أيّدنا اللّه وإيّاك أنّ إبراهيم الخليل عليه السّلام قال لابنه :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
[ الصافات : 102 ] والمنام حضرة الخيال فلم يعبّرها .
وكان كبش ظهر في صورة ابن إبراهيم في المنام فصدّق إبراهيم الرّؤيا ، ففداه ربّه من وهم إبراهيم بالذبح العظيم الّذي هو تعبير رؤياه عند اللّه وهو لا يشعر .
فالتّجلّي الصّوريّ في حضرة الخيال يحتاج إلى علم آخر يدرك به ما أراد اللّه بتلك الصّورة .
ألا ترى كيف قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر في تعبيره الرّؤيا : « أصبت بعضا وأخطأت بعضا » فسأل أبو بكر أن يعرّفه ما أصاب فيه وما أخطأ فلم يفعل صلّى اللّه عليه وسلم .
( اعلم ) يا أيها السالك ( أيدنا اللّه ) تعالى ( وإياك ) بأنوار معرفته ( أن إبراهيم الخليل ) عليه السلام ( قال لابنه ) ولم يذكر اسمه للاختلاف فيه فقيل : إسحاق عليه السلام وبه جزم طائفة من العلماء ، ومنهم الشيخ قدس اللّه سره ، وقيل : إسماعيل عليه السلام وبه قال طائفة من العلماء أيضا . والخلاف مشهور ودليل كل طائفة على قولها في الكتب مذكور
( إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ )
( الصافات : 102 ) كما قص اللّه تعالى في القرآن العظيم : أي أرى هيئة أني ذابح لك ، ولم يقل : إني رأيت ، لأنه في اليقظة كان متخيلا ذلك في نفسه وهو يعلم أن رؤيا المنام تخيل أيضا ، أي أرى الآن كما كنت أرى في المنام .
( والمنام ) لا شك أنه ( حضرة الخيال ) ينقطع عن الروح فيه النظر من طريق الحواس الظاهرية ، فتنظر من طرق الحواس الباطنية ، فتكشف من هذا العالم أمورا لم تكشفها بالحواس الظاهرية ، والحواس الباطنية راجعة إلى القوة العقلية وسلطانها الخيال ، فكما يقال للمدركات بالحواس الظاهرية محسوسات ، ويقال عنها : عالم الحس . يقال للمدركات بالحواس الباطنية ، متخيلات ، ويقال عنها : عالم الخيال ، ويقال حضرة الخيال والحواس الباطنية المسماة بالخيال العقلي قد يقع الخطأ في إدراكها فتدرك الشيء في صورة غيره لشبه بينهما أو مناسبة بوجه ما ، وقد لا يقع