ورد أن هذا الكبش يكون في الجنة ولا يموت في الآخرة ؛ فلهذا كان كبشا عظيما ذكره اللّه تعالى في القرآن واستعظمه .
( قال سهل ) بن عبد اللّه التستري ( والمحقق ) الإمام أبو يزيد طيفور البسطامي رضي اللّه عنهما أو كل محقق ( مثلنا ) ، أي مثل قولنا الذي قلناه ( لأنا ) نحن ( وإياهم ) وجمعهم لإرادة كل محقق ، أو لأن الجمع أقله اثنان عند قوم ( بمنزلة إحسان ) ، أي في مقام الإحسان الذي هو : أن تعبد اللّه كأنك تراه كما ورد الحديث « 1 » ؛ فلهذا كان قول الكل واحدا وهم متفقون على شيء واحد لأنهم في مقام الإحسان وحضرة الكشف والعيان .
( فمن شهد ) ، أي كشف بذوقه ( الأمر الذي قد شهدته ) من جميع ما ذكر فإنه ( يقول بقولي ) المذكور ( في خفاء ) ، أي سر من نفسه وقومه ( و ) في ( إعلان ) من قومه إن أمكن ذلك ( ولا تلتفت ) يا أيها السالك ( قولا ) ، أي إلى قول ( يخالف قولنا ) ، المذكور من أقوال علماء الحجاب القانعين بالقشور دون اللباب ، الواقفين في بيوت عاداتهم وطبائعهم الذين لم يفتح لهم الباب ( ولا تبذّر ) من البذر بالفتح وهو إلقاء الحب في الأرض وبالكسر هو الحب نفسه ( السمراء ) وهي الحنطة ( في أرض عميان ) جمع أعمى وهو من لم يبصر ، وأرض العميان إما على حقيقتها ، فلأنهم لا يرونها إذا نبتت ، فلا يقدرون على حصادها والانتفاع بها ، والمراد بأرضهم نفوسهم ، وبالحنطة الحكمة الإلهية الكشفية الذوقية ، أي لا تظهروها لهم وتضيعوها فيهم ، فإنهم لا يرونها ولا يعرفونها فيضيعونها ، وتنقلب بسبب قبيح أوانيهم إلى ضدها ، وبما هي فيه من النور والإشراق يتضررون بها ولا ينتفعون كما ورد : « لا تضعوا الحكمة في غير أهلها ولا تمنعوها عن أهلها فتظلموهم » « 2 » .
( هم ) ، أي العميان المذكورون ( الصّمّ ) جمع أصم يعني الذين لا يسمعون الحق ويسمعون الباطل ( والبكم ) جمع أبكم يعني الذين لا يتكلمون بالحق ويتكلمون بالباطل ، والحق هو اللّه ، والباطل ما سواه كما قال عليه السلام أصدق كلمة قالها الشاعر ، قول لبيد : « ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 3 » ( الذين ) نعت للصم والبكم ( أتى ) ، أي جاء ( بهم ) ، أي بأوصافهم أو بذكرهم ( لأسماعنا ) ، أي حتى تسمع ذلك
هامش
( 1 ) الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) أورده المناوي في فيض القدير ، حرف السين ، وهو من كلام النبي عيسى عليه السلام [ 5 / 427 ] .
( 3 ) رواه البخاري في صحيحه ، في أبواب عدة منها : باب أيام الجاهلية . حديث رقم ( 3627 ) [ 3 / 1395 ] ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب الشعر ، حديث رقم ( 2256 ) [ 4 / 1768 ] ورواه غيرهما .