تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( من جماد ) فالجماد كالحجر والتراب ونحو ذلك أعلى المخلوقات عبادة للّه تعالى ، ولهذا سكن فلم يتحرك حسا ولا عقلا ولا طبعا ، وتحرك أمرا فقط ، فهو يعمل بأمر اللّه تعالى خاصة ( وبعده ) ، أي الجماد في علو المرتبة في العبادة ( نبات ) كالشجر والحشيش والرياحين ونحو ذلك ( على قدر ) ، أي مقدار له في ذلك ( يكون ) عليه ( وأوزان ) ، أي مراتب وحدود لا يتجاوزها ، ولهذا تحرك طبعا لا حسا ولا عقلا ، فهو يعمل بطبعه بأمر اللّه تعالى فهو دون الجماد في المرتبة . ( وذو الحس ) وهو الحيوان كالوحوش والطيور ونحو ذلك ( بعد النبت ) في الرتبة ولهذا تحرك طبعا وحسا لا عقلا ، فهو يعمل بطبعه وبحسه بأمر اللّه تعالى فهو دون الجماد والنبات في الرتبة ( والكل ) ، أي الأقسام الثلاثة : الجماد والنبات والحيوان ( عارف ) معرفة فطرية نظرية طبيعية ( بخلافه ) ، أي ربه الذي خلقه ( كشفا ) ، أي ذوقا وشهودا لا فكرا وتخييلا ( وإيضاح ) ، أي بيان ( برهان ) ، أي دليل واضح لا تشكيك فيه ، والمراد به القرائن والعلامات التي بها يكشف العارف عن معروفه ، ويتحقق بها حقيقة مألوفه . ( وأما المسمى آدما ) وهو النوع الإنساني ( فمقيد ) في معرفته باللّه تعالى ( بعقل وفكر أو ) مقيد بحكم ( قلادة ) ، أي تقليد ( إيمان ) فصاحب العقل والفكر صاحب نظر ودليل وبرهان ، والآخر المقلد صاحب التسليم والإذعان ، وكلاهما في المعرفة دون الجماد والنبات والحيوان ؛ ولهذا تحرك طبعا وعقلا وحسا ، فهو يعمل بطبعه وعقله وحسه بأمر اللّه تعالى ، وخليفة اللّه تعالى وهو الإنسان الكامل ليس مقيدا بالعقل والفكر ولا بالتقليد في الإيمان وإنما هو صاحب كشف وذوق وشهود ، فمعرفته باللّه تعالى كمعرفة الجماد والنبات والحيوان ؛ فلهذا فداه اللّه تعالى بالحيوان للمشاركة في المعرفة الذوقية الشهودية الفطرية ، وقد شرف اللّه تعالى الخليفة بعلوم ترقى فيها عن المعرفة الفطرية الذوقية وخصه بمراتب في العرفان لا تكون في غيره ، فتكون حكمة الفداء للخليفة بالكبش تنبيها على وجود بعض المعادلة والمشابهة بين الإنسان الكامل والحيوان من جهة المعرفة الكشفية ، وبيان أن الكشف ليس مخصوصا بالإنسان الكامل بل هو في غيره من عوالم اللّه تعالى أيضا . ( بذا ) ، أي بكون الكل من الجماد والنبات والحيوان عارفا بخلافه على وجه الكشف والمشاهدة ، والإنسان معرفته بالعقل والفكر والتقليد والإذعان ، فإذا كان صاحب كشف ومشاهدة كان خارجا عن مقتضى خلقته وطبيعته ، بخلاف العوالم الثلاثة ، فإنهم فطروا على ذلك ، وإذا كان كذلك فليس من العجيب أن ينوب الكبش عن الخليفة في الخروج من غم الحياة الدنيا إلى فرج الآخرة ونعيمها الدائم ؛ ولهذا
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 283 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى