تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
يستحق ذلك التعظيم والتشريف من ذاته ، فيكون ذلك تشريفا لنا وتعظيما لشأننا حيث شرف بنا ما لا يليق به التشريف ، وعظمه من بين سائر أمثاله فتعظيمه في الحقيقة راجع إلينا فهو تعظيم لنا ( أو ) ذلك به عناية من اللّه تعالى ( به ) ، أي بالكبش وتشريف له من بين جميع الحيوان لكونه كان فداء عن إنسان ، فتعظيمه على هذا راجع إلى نفسه ، فالكبش هو العظيم ( لم أدر ) على وجه التحقيق هذا التعظيم المذكور للكبش صادر من الحق تعالى ( من أي ميزان ) أي على أي وجه هل هو صادر من وجه ذات الكبش لسر في الغنم والكباش ليس في غيرها من الحيوانات ؟ فتعظيمها راجع إلى ذاتها ، وهو من وجه كونه وقع فداء الإنسان فالتعظيم في اللفظ للكبش ، وفي المعنى لمن كان فداء عنه وهو الإنسان الكامل ، والظاهر أن تعظيمه لظهوره في المنام لإبراهيم عليه السلام في صورة ابنه إسحاق عليه السلام ، فرأى في المنام أنه يذبح ابنه وهو في اليقظة إنما ذبح كبشا ، فقد رأى الكبش في صورة ابنه في عالم المنام ، فكان ذلك تشريفا للكبش حيث ظهر في صورة إنسان في عالم الخيال ، فهو كبش عظيم لأجل الصورة الإنسانية التي ظهر بها في بعض العوالم فتعظيمه عناية بنا ، ولهذا قدّمه في الذكر على الاحتمال الثاني . ( ولا شك ) عند العقلاء ( أن البدن ) جمع بدنة وهي الواحدة من الإبل والبقر والجاموس ( أعظم قيمة ) إن أريد بالعظم في الآية في حق الكبش عظيم القيمة ، فإن الجمل والبقرة قيمتها أكثر من قيمة الكبش ( وقد نزلت ) ، أي البدن فلم يذبح منها شيء ( عن ذبح كبش ) من الكباش ( لقربان ) ، أي لأجل التقرب به إلى اللّه تعالى فداء عن إنسان كامل ، فليس المراد العظيم في القيمة بل المراد في القدر والشرف . ( فيا ليت شعري ) ، أي يا ليتني أشعر ، أي أعلم وأتحقق ( كيف ) ، أي على ، أي كيفية ( ناب بذاته ) ، أي خلق نفسه ( شخيص ) تصغير شخص مضاف إلى ( كبيش ) تصغير كبش أيضا ، وهذا التصغير للتقليل والتحقير بالنسبة إلى مقام الإنسان الكامل ( عن خليفة رحمن ) ، وهو إسحاق النبي عليه السلام . ثم أجاب عن ذلك بقوله : ( ألم تدر ) يا أيها الإنسان العارف يعني نفسه وغيره ( أن الأمر ) ، أي أمر اللّه تعالى الواحد النازل منه تعالى في صورة المخلوقات كلها ( فيه ) ، أي في ذلك الأمر ( مرتّب ) ، أي على ترتيب مخصوص ( وفاء ) نائب فاعل مرتب ، والوفاء الزيادة ( لإرباح ) ، أي لحصول المراتب السامية والمقامات العالية في بعض المخلوقات ( ونقص ) ضد الوفاء ( لخسران ) ، أي حرمان تلك الزيادة في بعض المخلوقات الأخر ثم بينه بقوله . ( فلا خلق ) ، أي مخلوق ( أعلى ) رتبة وكمالا في معرفة اللّه تعالى وكثرة تسبيحه
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 282 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى