تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
( فداء نبي ) من أنبياء اللّه تعالى وهو إسحاق عليه السلام ( ذبح ) مصدر ذبحت الشاة ونحوها إذا قطعت أوداجها وحلقومها ( ذبح ) بكسر الذال المعجمة وهو ما يذبح من شاة ونحوها . قال الجوهري في الصحاح : الذبح الشق والذبح مصدر ذبحت الشاة ، والذبح بالكسر ما يذبح . وقال تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) [ الصافات : 107 ] . والذبح المذبوح والأنثى ذبيحة ، وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها ، والذبيح الذي يصح أن يذبح للنسك ( لقربان ) ، أي لأجل القربان . قال الجوهري : القربان بالضم ما تقربت به إلى اللّه تعالى ، تقول منه قربت للّه تعالى قربانا ( وأين ) كلمة استفهام للاستبعاد والفرق الواضح ( ثؤاج ) بالهمزة وضم الثاء المثلثة ، أي صياح . قال الجوهري : الثؤاج صياح الغنم ( الكبش ) واحد الكباش من الغنم ( من نوس ) بالسين المهملة . قال ابن فارس في المجمل : النوس تذبذب الشيء تقول ناس ينوس انتهى . والمراد هنا الحركة المنتظمة على القانون العقلي . ( إنسان ) واحد من بني آدم يعني لا يساوي صياح الكبش لحركة بني آدم المنتظمة الجارية على الكمال ، فأين صوت الحيوان الصادر منه من غير إدراك عقلي وحركة الإنسان الصادرة منه على الوجه العقلي ، فكيف يكون هذا فداء لهذا وليس هذا بمساوي لهذا أصلا ، فالمراد بيان خفاء الحكمة في ذلك ورقتها ، وأنها مما ينبغي أن يطلب ويسأل عنه ، وإنما ذكر من الكبش صياحه ومن الإنسان حركته لاشتراكهما في الحيوان ، وتمييز الإنسان بالنطق النفساني الذي يظهر تارة بالنطق اللساني وتارة بالأفعال المنتظمة على القانون العقلي ، والنطق اللساني قد يشارك الإنسان فيه غير الإنسان من طير ونحوه ، بخلاف الأفعال المنتظمة فإنها مختصة بالإنسان وبكل من يعقل من الجن والملك دون غيرها ، فميز الكبش بصوته الذي لا يشبه صوت الإنسان فضلا عن شبهة الأفعال الإنسانية التي هي فوق صوت الإنسان في دلالة الكمال وميز الإنسان بأفعاله المنتظمة لاختصاصها بمن يعقل ودلالتها على الكمال بأبلغ وجه . ( وعظّمه ) ، أي الكبش ( اللّه ) تعالى ( العظيم ) سبحانه بقوله عنه :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) [ الصافات : 107 ] ( عناية ) ، أي اعتناء واحتفالا منه تعالى ( بنا ) معشر بني آدم حيث جعله فداء عن إنسان منا ، فصار شريفا من بين أمثاله من أنواع الحيوانات ، تشريفا حاصلا له من جهة الإنسان لا من جهة نفسه هو لأنه حيوان لا