تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
مقيد ، وقد ظهرنا موجودين والوجود ليس لنا وليس هو مكررا بل الوجود له تعالى وحده ، وهو واحد لا يمكن أن يكون وجودين ، وإلا لشهدناه نوعين أو أكثر وهو نوع واحد حسا وعقلا ، والإمكانات المقيدة كثيرة متنوعة إلى أنواع مختلفة ، وتارة تنصبغ به بلا انصباغ ، وتارة تعرى عنه ، وهذا كله قطعي لا شك فيه عند أهل البصائر ، فإذا ظهر الممكن المقيد منصبغا بالوجود وهو في نفسه عدم صرف كان ذلك الممكن المقيد بمنزلة الإناء والوعاء للوجود المطلق ، وليس ثم إناء ولا وعاء وإلا لكان الممكن موجودا من جهة نفسه أو من جهة موجود آخر غير الحق تعالى وهو باطل ، فإنه لا موجود لكل شيء إلا الحق تعالى وحده لا شريك له ، فلا إناء ولا وعاء في الوجود بل الكل عدم ، والوجود الواحد المطلق الذي هو الحق تعالى متوجه بتصوير كل ممكن وتقديره ، فبالضرورة يظهر ذلك الممكن موجودا بوجود مقيد به ، فكأنما الوجود المطلق في ذلك الممكن ، وكأنما ذلك الممكن وعاء له وإناء له ، جل وعلا الوجود المطلق القديم سبحانه أن يحل أو أن يسكن في الممكنات المعدومة الحادثة المفتقرة إليه سبحانه في كل نفس أن يقدرها ويصورها ويوجدها بأنوار وجوده ويتحفها بأنواع كرمه وجوده . ( واللّه ) سبحانه وتعالى ( يقول ) في كل ما قلناه ( الحق ) المبين والصدق المستبين بلساننا الحادث ونفسنا القاصرة وصورتنا الحاضرة على أنه فينا مع تنزهه عنا وليس هو فينا مع تعلقنا به وتقيده بنا مع إطلاقه في ذاته وليحذر القاصر المسكين من إنكار دقائق معارف أهل اليقين ، فإن دقائق العلوم لا تدركها نفوس الجاهلين
( وَهُوَ )
سبحانه وتعالى
( يَهْدِي السَّبِيلَ ) ( ) -
[ الأحزاب : 4 ] ، أي يدل ويوصل من يشاء من عباده إلى الصراط المستقيم والمنهج القويم لا رب سواه ولا إله إلا اللّه . تم فص الحكمة الإبراهيمية * * *