تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
( فإذا تخلل ) ، أي تداخل ( الرزق ) ، أي الشيء المرزوق ( ذات ) ذلك ( المرزوق ) له ، وتخلل كل رزق بحسبه على مقتضى ما يليق به ، كما يعرفه أهل الأذواق دون علماء الكتب والأوراق ( بحيث لا يبقى فيه ) ، أي في ذات ذلك المرزوق ( له شيء ) من أجزائه أصلا ( إلا تخللّه ) ، أي تداخله ووصل إليه ذلك الرزق كل جزء بحسبه على مقتضى ما هو مستعد لقبوله ( فإن الغذاء ) حينئذ ( يسري ) للنمو والبقاء ( في جميع أجزاء المتغذي به كلها ) ظاهرة وباطنة ، وبذلك يسمى غذاء وما لم يكن كذلك فليس بغذاء لعدم سريانه ، فيصير على صورة المتغذى به كما عرفه الأطباء بذلك حيث قالوا بأن الغذاء جسم من شأنه أن يصير جزءا شبيها بالمتعذي ، إذا استقر في المعدة وانهضم يصير كيموسا ، أي جوهرا شبيها بماء الكشك الثخين ، ثم ينجذب لطيفه فيجري في عروق متصلة بالأمعاء فيصل إلى العرق المسمى باب الكبد ، وينفذ في أجزاء صغيرة ضيقة بباب الكبد فيلاقيها بكليته ، فينطبخ في الكبد فيعلو شيء كالرغوة وهو الصفراء ، ويرسب فيه شيء وهو البلغم ويحترق شيء وهو السوداء ، والمستصفى منه هو الدم وبه تتغذى الأعضاء ويصير جزءا منها ، ويدل على أن الغذاء يصير جزءا من المتغذي قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من نبت لحمه من سحت فالنار أولى به » رواه الطبراني . ( و ) في جانب الحق تعالى حيث كنت غذاءه بالأحكام ( ما هنا لك ) في حضرته تعالى ( أجزاء ) ، لأنه تعالى ليس بجسم ( فلا بد أن يتخلل ) ، أي يتداخل الغذاء حيث قيل به في جانب الحق تعالى جميع ( المقامات الإلهية ) التي هو الحق قائم فيها ، أي موجود ثابت من حيث ظهوره عندنا ( المعبر عنها ) ، أي عن تلك المقامات ( بالأسماء ) الإلهية فهي لمرتبة ظهوره سبحانه بمنزلة الأجزاء التي يتخللها الغذاء بحيث يصير جزءا منها ( فتظهر بها ) ، أي بتلك المقامات التي تخللها الغذاء على طريقة الاستعارة المجازية لا الحقيقية ( ذاته ) ، أي الحق ( جل وعلا فنحن ) معشر الممكنات المقدرة المفروضة في علمه سبحانه ( له ) ، أي للحق سبحانه يظهر وجوده المطلق مقيدا بنا ( كما ثبتت ) ، أي صحت بذلك ( أدلتنا ) جمع دليل وذلك في الكتاب والسنة . قال تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ النساء : 162 ] ،
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ هود : 123 ] ،
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
[ البقرة : 281 ] ،
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] . وقال تعالى :
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
[ النمل : 91 ] . وروى البخاري ومسلم ومالك في الموطأ وأبو داود بإسنادهم إلى أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال اللّه عز وجل : « يسب بنو آدم الدهر ، وأنا الدهر بيدي
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 276 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى