تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الليل والنهار » « 1 » . وفي رواية أخرى : « أقلب ليله ونهاره وإذا شئت قبضتهما » « 2 » . وفي أخرى قال اللّه تعالى : « يؤذيني ابن آدم يقول : يا خيبة الدهر فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر فإني الدهر أقلب ليله ونهاره » « 3 » ، ولا شك أن المراد كل شيء يوجد في الدهر من محسوسات ومعقولات ، لأنها موضع السب أو المدح لا نفس الزمان ، وكل الأشياء للّه سبحانه ، لأنه هو الظاهر بها لكونه المؤثر وحده لا تأثير لشيء معه أصلا . ( ونحن ) في وجه آخر ( لنا ) ، أي ظاهرون لأنفسنا وهو مشهد الغفلة ( وليس له ) ، أي للحق تعالى مني حيث قلت : نحن له ( سوى ) مجرد ( كوني ) ، أي وجودي بمعنى إيجادي به فوجودي به هو وأما تقديري وصورتي الممكنة العدمية في الظاهر والباطن فليست هو ( فنحن له ) ، أي معنى كوننا له ( كنحن بنا ) ، أي يكفي كوننا بأنفسنا من جهة الصورة الإمكانية ، فنحن له كذلك من جهة الصورة الإمكانية لا غير ؛ ولهذا قال ابن الفارض قدس اللّه سره :
تراه إن غاب عن كل جارحة * في معنى لطيف رائق بهج
إلى آخر الأبيات ، فأثبت له الغيبة من حيث وجوده المطلق وأخبر أنه يراه في كل معنى ، وذلك من حيث ظهوره في الصور المعقولة والمحسوسة ، فلو حضر الغيب المطلق لبطل الظهور في الصور ، ولهذا شرط لظهوره في الصور ورؤيته فيها غيبته عنه من حيث الوجود المطلق . ثم اعلم بأن ظهوره تعالى في الصور في غيبة وجوده المطلق يقال له : خلق أيضا من وجه آخر وهما شيء واحد ولهذا شبه الشيخ قدس اللّه سره أحدهما بالآخر في قوله : فنحن له كنحن بنا ، أي ظهور ما في صورنا كظهورنا نحن في صورنا بأنفسنا . ثم شرع يفرق بينهما فقال : ( فلي ) ، أي من حيث أنا ممكن متصور في الصورة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، باب لا تسبوا الدهر ، حديث رقم ( 5827 ) [ 5 / 2286 ] وصحيح مسلم ، باب النهي عن سب الدهر ، حديث رقم ( 2246 ) [ 4 / 1762 ] ورواية مسلم [ ابن آدم ] بدل [ بنو آدم ] . ورواه ابن حبان في صحيحه ذكر الأخبار عن السبب الذي من أجله قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه هو الدهر » . والنسائي في السنن الكبرى ، قوله تعالى :وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا[ الأنعام : 29 ] . . ، حديث رقم ( 11486 ) [ 6 / 457 ] ورواه غيرهم . ( 2 و 3 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب النهي عن سب الدهر حديث رقم ( 2246 ) [ 1762 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر خبر ثان يصرح بأن الدهر ينسب إلى اللّه جل وعلا . . ، ( 5715 ) [ 13 / 23 ] ورواه غيرهما .