والحديث هو قوله عليه السلام : « إن اللّه تعالى خلق خلقه في ظلمة ، فألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من ذلك النور يومئذ اهتدى ، ومن أخطأه ضلّ » « 1 » . رواه أحمد في مسنده والترمذي والحاكم في مستدركه عن ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وذكره السيوطي في الجامع الصغير ، فإن قوله عليه السلام : خلق ، أي قدّر جميع المخلوقات في ظلمة وهي العدم الصرف ، وهم تقديراته ومفروضاته ، وحقيقتهم حضرة الإمكان العدمية . وقوله : فألقى عليهم من نوره ، أي توجه على إيجادهم بوجوده القديم المطلق ، وهو إشارة إلى وحدة الوجود على الوجه الصحيح ، إذ لا وجود سواه تعالى على كل حال ، وهذا ما أشار إليه قوله : كذلك الحق أوجدني .
وقوله : فمن أصابه من ذلك النور ، أي ظهر له ذلك الوجود المطلق الذي هو به موجود والكل به موجود مثله ، وهو معنى الإصابة لا مجرد الوجود به والظهور به ، لأن الكل كذلك ولكن من حيث لا يعلمون ، فلا يكونوا كذلك عند أنفسهم فما هي إصابة .
وقوله : يومئذ ، إشارة إلى أن هذا إصابة ذلك في العالم قبل هذا العلم وما لم يكن في التقدير لا يكون في التصوير ، وهذا ما أشار إليه بقوله : فاعلمه فأوجده ، إذ لولا علمه ما كان موجودا عنده ، والحق في نفسه موجود على كل حال ، لأنه غني عن العالمين .
وقوله : ومن أخطأه ضل ، أي من لم يصبه في ذلك العالم ، ولم يعلم به هناك لم يصبه في هذا العالم ، ولم يعلم به هنا فهو الضلال المبين ( وحقق ) ، أي الحق تعالى يعني أظهر وأنفذ في هذا العالم العيني ( فيّ ) ، أي في ظاهري وباطني ( مقصده ) ، أي الذي قصده في ذلك العالم من جميع ما أراده وقدره وفرضه من جميع أحوالي ومثلي كل شيء كذلك .
* * * ولمّا كان للخليل عليه السّلام هذه المرتبة الّتي بها سمّي خليلا لذلك سنّ القرى وجعله ابن مسرّة الجبلي مع ميكائيل للأرزاق ، وبالأرزاق يكون تغذّي المرزوقين فإذا تخلّل الرّزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه شيء إلا تخلّله ،
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، حديث رقم ( 6644 ) [ 2 / 176 ] سنن الترمذي ، حديث رقم ( 2642 ) [ 5 / 26 ] ، المستدرك ، حديث رقم ( 83 ) [ 1 / 84 ] والحديث رواه غير هؤلاء الذين ذكرهم الشارح منهم : ابن حبان في صحيحه ، ذكر إلقاء اللّه جل وعلا النور . . ، حديث رقم ( 6169 ) [ 14 / 43 ] .