تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ظرفية واستقرار ، كما تمسك أنت حجر بيدك ؛ ولهذا قال تعالى :
أَنْ تَزُولا
وقيد الإمساك بذلك ولم يطلق ، ثم قال سبحانه :
وَلَئِنْ زالَتا
، أي بعدم إمساكه
إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ
[ فاطر : 41 ] وذلك لأنه لا خالق سواه تعالى ولا موجود إلا هو ، وجهة أخرى هي جهة اعتبار كون صورتي صورة تامة مستقلة . وكذلك جميع الصور ولكن الكلام الآن من حيث التكليف فهو خاص بالإنسان عندنا فيما يظهر ، وهاتان الجهتان في علم الحق سبحانه بكل شيء ؛ فلهذا كان للعبد باعتبار ذلك حالتان : حالة جمع بالنظر إلى الجهة الأولى وحالة فرق بالنظر إلى الجهة الثانية . ولا يجتمع شهود الخلق نفسه مع شهود الخلق نفسه أصلا ، كما لا يجتمع شهود الحق خلقه مع شهود الخلق للحق أصلا ، وسبب ذلك اتحاد الحقيقة في الحقيقة ، والحق دائما شاهد نفسه وخلقه ولا غفلة له عن أحدهما أصلا ، وإنما إذا تجلى الحق بشهود نفسه في صورة خلقه شهد الخلق الحق سبحانه في صور الخلق ، وإذا تجلى الحق بشهود خلقه شهد الخلق أنفسهم لا غير ، والحق حق على ما هو عليه ، والخلق خلق على ما هم عليه ، فالكمال للّه ، والنقصان لكل ما سواه ( فإني ) من حيث أنا خلق مقدّر مفروض في علم اللّه الحق تعالى ( بالفنى ) ، أي ملتبس بالزوال والاضمحلال والعدم الصرف ، إلا أني ممكن بالنظر إلى المستحيل الممتنع ، ولهذا قال ( وأنا أساعده ) ، أي الحق تعالى على ظهوره بصورتي وتجليه في كل ما يريد لمن يريد ، إذ لولا الإمكان ما ظهر الواجب للعيان ولا توهمته العقول بالدليل والبرهان ، وليس الإمكان بجعل جاعل ، وكذلك الواجب والمستحيل ، بل هي الاعتبارات الثلاث التي ينقسم إليها الإدراك العقلي من حيث نورانيته المنبعثة من حضرة أمر اللّه تعالى ، ولا يقدر العقل أن يفصلها بإدراك ماهية تلك الأقسام ، لأن ذلك مقدار ما عنده من العلم القديم ، وهو ما أخذه العصفور بفمه من ماء البحر في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ، وما نقص بذلك من ماء البحر شيء وللّه المثل الأعلى في السماوات والأرض وهذه مسألة أرضية لا سماوية ، فهي من علوم العقل وهو قوله سبحانه فيمن أقام كتابه :
لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] فهي من تحت أرجلهم ، لأن البحر في الأرض والعصفور من الأرض باعتبار أنه جسم ومن السماء باعتبار أنه طير ، فصح تشبيه العقل به . وقوله بالفنى إشارة إلى أنها ليست مساعدة حقيقية ، لأنه تعالى غني عن العالمين ولا يساعده إلا الموجود ولا موجود سواه سبحانه ، ولكنها عبارة مستعارة لإيصال معنى حقيقي إلى فهم العارف بالاصطلاح . ( وأسعده ) ، أي أنصره بالظهور على الخفاء ، وبالتجلي على الاستتار من حيث