تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
كما شاءها ( وهي ) ، أي مشيئته سبحانه ( نسبة ) لترجيح الوجود بين الأشياء المتفصلة في عدمها الأصلي وبينه تعالى ( تابعة للعلم ) الإلهي إذ لا يشاء إلا ما علم ( والعلم ) الإلهي ( نسبة ) لحصول الكشف عنده تعالى بين تلك الأشياء المتفصلة في عدمها الأصلي وبينه سبحانه ( تابعة للمعلوم ) إذ لا يعلم الشيء إلا على ما هو عليه في نفسه ( والمعلوم أنت ) مثلا يا أيها الإنسان ( وأحوالك ) في ظاهرك وباطنك ( فليس للعلم ) الإلهي ( أثر ) من إيجاد أو تخصيص ( في المعلوم ) أصلا ، لأنه كاشف عنه على ما هو عليه ، فلو كشف عنه بزيادة أو نقصان حتى يكون له أثر فيه ما كان علما بل كان جهلا . ( بل للمعلوم ) من حيث أنه معلوم ( أثر في العلم ) ، لأنه يطلعه منه على ما لولا المعلوم ما اطلع عليه من نفسه ( فيعطيه ) ، أي المعلوم يعطي العالم ( من نفسه ) المكشوف عنه بعلم العالم ( ما ) ، أي الوصف الذي ( هو ) ، أي المعلوم ( عليه في عينه ) المتميزة عدمها الأصلي عما يشابهها ، فإن قال قائل حيث كان الأمر كذلك في أن المشيئة الإلهية تابعة للعلم الإلهي والعلم تابعي للمعلوم ، والمعلوم هو الذي أعطى العلم الإلهي خصوص ما يوجد فيه من جميع أحواله ، والعلم الإلهي أعطى المشيئة الإلهية ما اقتضته من ذلك الخصوص ، فكيف وردت النصوص بتعليق الأمور بالمشيئة الإلهية في كثير من الآيات والأخبار نحو : ما تشاؤون إلا أن يشاء للّه وأمثال ذلك ، فأجاب عنه بقوله : ( وإنما ورد الخطاب الإلهي ) من اللّه تعالى للعباد ( بحسب ما ) ، أي على مقتضى الاصطلاح الذي ( تواطأ ) ، أي اصطلح ( عليه المخاطبون ) في نسبتهم كل شيء إلا الصانع القديم ، لأنه هو الذي يوجد الأشياء على حسب ما يشاء ، ويشاؤها على حسب ما يعلم ، ويعلمها على حسب ما هي عليه في نفسها ، فهي أعطته أحوالها ، وهو أعطى تلك الأحوال وجودا ، فاستنادها إليه باعتبار إعطائه لها الوجود منه ، والأحوال منها إليها صحيح ، وعليه وقع الاصطلاح المذكور ( و ) بحسب ( ما أعطاه النظر العقلي ) أيضا ، فإن كل شيء موصوف بما هو موصوف به ، إذا لم يستند في وجوده إلى الفاعل له العالم به المشيء له لزم أن يستند في وجوده إلى نفسه ونفسه عدمية ، فكيف المعدوم ينتج وجودا فإنه لا يفيض الوجود إلا الموجود ، ولا موجود في الأزل إلا الحق تعالى ، فاستناد جميع الأشياء في وجودها إليه تعالى ضروري ، وكذلك في جميع أحوالها ، لكن جميع أحوالها أخذها منها ثم ردها عليها . وأما الوجود فقد أعطاه لها منه تعالى فضلا ورحمة ولم يأخذه منها إذ لا وجود
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 265 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى