تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ما هو الأمر عليه في نفسه . ( ولكن عين ) ، أي ذات ( الممكن ) من الكائنات ( قابل للشيء ) الذي هو عليه من كل حال هو له ( ونقيضه ) من حال شيء آخر غيره ( في حكم الدليل العقلي ) فقط ، لأنه يفرض الكبير صغيرا ، وبالعكس فيجد ذلك الفرض معه من غير مانع يدركه العقل ، فيسمى كل واحد منهما ممكنا وهو خطأ عند العارف في حكم معرفته ، فإن الشيء إذا كان على وصف وقد علمه اللّه تعالى موصوفا به في حال عدمه أزلا محال أن يكون قابلا لغير ذلك الوصف ، وإلا لأمكن أن ينقلب علم اللّه جهلا ، وإرادة اللّه تعالى كذلك موصوفا بذلك الوصف ، وسمعه كذلك وبصره كذلك كما هو في حال عدمه الأزلي كذلك فلو كان قابلا لغير ذلك الوصف لبطلت صفات الحق تعالى وهو محال فلا إمكان لشيء أصلا في حكم المعرفة بل كل شيء واجب بذاته قبل أن يصير شيئا ، وهو محال بذاته قبل أن تتعلق به صفات الحق تعالى ، وواجب الوجود بغيره بعد أن تعلقت به صفات الحق تعالى ، وقابليته لصفة غيره محال ذاتي ، وليس هذا مذهب الحكماء القائلين بالإيجاب الذاتي لأنهم ينفون الصفات ، وقد انتسبناها ، ويزعمون قدم العالم في وجوده ، وقد نفينا القدم لوجود كل شيء في وقته . ( وأي الحكمين المعقولين ) ، أي الذين يقبلهما الممكن في حكم العقل لا في حكم المعرفة ( وقع ) ، أي أوقعه اللّه تعالى كذلك ( فإن ذلك هو الذي كان ) ، أي وجد ( عليه ) ذلك ( الممكن في حال ثبوته ) في العدم المحض كما ذكرنا ، والحكم الآخر القابل له ذلك الممكن أمر موهوم يتصوّره العقل وينفيه العرفان ويسميه العاقل ممكنا كما يسمى بسببه ذلك الحكم الأوّل الذي هو عليه ذلك الشيء في نفسه ممكنا ، والعارف يسمي ما عليه الشيء في نفسه واجبا ، وما ليس عليه في نفسه محالا
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ
[ البقرة : 60 ] ( ومعنى لهداكم ) ، أي أوصلكم إلى معرفته وهو معنى ( لبين لكم ) ، أي أزال اللبس عن حسكم وعقلكم ( وما كل ممكن ) عند العقل وواجب عند المعرفة . ولما كان الشيخ رضي اللّه عنه في مقام التعليم جرى على قانون العقل ( من العالم ) الإنساني وغيره ( فتح اللّه ) تعالى ( عين بصيرته ) القلبية ( لإدراك الأمر ) الإلهي ( في نفسه ) مع من قام به ، والأمر هو الخلق المتفصل بالصور الحسية والعقلية ( على ما هو عليه ) ذلك الأمر ، بل البعض يدركه على ما هو عليه في نفسه والبعض يلتبس عليه بالصور المذكورة فلا يدرك إلا الصور المذكورة . ( فمنهم ) ، أي من المخلوقين المخلوق ( العالم ) بما هو الأمر عليه في نفسه من ملك أو إنسان أو جني أو غيرهم من بقية الخلق ( و ) منهم ( الجاهل ) بذلك ممن ذكر .