تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مظهرهما بنوره الذي هو وجوده الحق ، فالكل منا إمكانا واستعدادا وقبولا ، والكل منه إيجادا وإظهارا . قال تعالى :
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ النساء : 78 ] ، ولم يقل من اللّه ، لأن عندية اللّه حضور مراتب الإمكان العدمية في علمه سبحانه ، فصاحب الكشف الأوّل يقول : نحن كلنا به سبحانه وصاحب الكشف الثاني وهو أرقى يقول : نحن كلنا بنا لا به سبحانه ، ولكن فيه لا فينا ، فعند الأوّل هو الظاهر بنا العامل بنا ، وعند الثاني نحن الظاهرون به العاملون بنا فيه ، لا به فينا ( ومنا من يجهل ) لغلبة أحكام الوحدة عنده على الكثرة وهو صاحب الكشف الأوّل ( الحضرة ) الإلهية ( التي وقعت فيها هذه المعرفة ) من بعضنا لبعض ( بنا ) ، لأنه سبحانه
( أَعُوذُ )
، أي احتمى واحتفظ
( بِاللَّهِ )
تعالى
( أَنْ أَكُونَ )
في معرفة الحضرة التي وقعت فيها هذه المعرفة
( مِنَ )
جملة
( الْجاهِلِينَ )
[ البقرة : 67 ] بذلك ( وبالكشفين ) المذكورين اللذين هما تنوّع الحق تعالى وتصوره بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ، والثاني تصوّرنا فيه بصور ظاهرة بعضها لبعض ( معا ) تأكيد للكشفين ( ما يحكم ) الحق تعالى ( علينا ) بما يحكم به في ظاهرنا وباطننا ( إلا بنا ) ، أي بما فيه منا وهو قوله تعالى :
يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
[ التوبة : 14 ] . وهذا إشارة إلى الكشف الأوّل ( لا ، بل نحن نحكم علينا بنا ) في جميع أحوالنا ( ولكن فيه ) حيث علمنا منا فحكمنا نحن علينا بما علمه منافيه فنحن به حاكمون علينا وهو قوله تعالى :
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة : 249 ] . وهذا إشارة إلى الكشف الثاني ؛ ( ولذلك ) ، أي لكون الأمر كما ذكر ( قال ) اللّه تعالى :
( فَلِلَّهِ )
، أي فليس لغيره
( الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ )
[ الأنعام : 149 ] ، أي القوّية ( يعني على ) جميع ( المحجوبين ) بنفوسهم عن حقيقة ربهم القائم على كل نفس بما كسبت وهم الكافرون والعصاة ( إذ قالوا ) يوم القيامة ( للحق ) تعالى وقد ظهر لهم أنه هو الذي فعل جميع ما فعلوه بهم وهذا مقدار ما يظهر لهم يوم القيامة من اللّه تعالى أوّلا وهو الكشف الأوّل ( لم ) ، أي لأي سبب ( فعلت ) أنت ( بنا كذا وكذا ) من كل فعل لا ترضى به فنستحق عليه الجزاء السوء منك ( مما لا يوافق أغراضهم ) الدنيوية والأخروية ( فيكشف ) ، أي الحق تعالى ( لهم ) ، أي للمحجوبين ( عن ساق ) ، أي شدّة التباس كما يقال : قامت الحرب عن ساقها قال تعالى :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 42 ) [ القلم : 42 ] . * * *