تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بين ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه حتى أظهرنا بذواتنا وحقائقنا الممكنة العدمية ألوهية وربوبية بسبب أننا قبلنا تقديره لنا وتخصيصه أحوالنا كلها بما أراد . ( فلا يعرف ) هو سبحانه وتعالى يعني لا يمكن أن يعرفه أحد غيره تعالى ، ولا غير إلا نحن ، ونحن به تعالى لا بأنفسنا ، لأننا نفس تلك الذوات الممكنة العدمية التي بها اتصف وتسمى وفعل وحكم كما ذكرنا ( حتى نعرف ) نحن حيث إننا أصل عظيم في تفصيل إجماله تعالى ، وهو تعالى لا يعرف إلا في التفصيل لا في الإجمال ( كما قال ) النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم من عرف نفسه ) من حيث إمكانها وقيامها بصفات اللّه تعالى وأسمائه وأفعاله وأحكامه المتفصلة من مجمل ذاته تعالى ( فقد عرف ربه ) ، أنه الموصوف بالصفات القديمة التي لا تدرك ، والمسمى بالأسماء الأزلية التي لا يحاط بها ، والفاعل بالفعل القديم والحاكم بالحكم العظيم ( وهو ) ، أي قائل هذا الكلام وهو النبي عليه السلام ( أعلم الخلق باللّه تعالى ) ، فلولا أن معرفته تعالى لا تمكن لأحد إلا بمعرفة صفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ، ومعرفة هذه الحضرات الأربع لا تمكن إلا بمعرفة مفصلها من إجمال الذات العلية ، إذ هي بالنسبة إليه تعالى عين الذات ومفصلها من إجمال الذات هي نفس كل أحد كما قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » فمعرفة اللّه تعالى التي تمكن لكل أحد معرفة ذات غيبية مجملة تفصل منها نفس العارف بها صفات غيبية أيضا وأسماء وأفعالا وأحكاما غير هذا لا يمكن ، فمن لم يعرف نفسه لا يعرف ربه . ( فإن بعض الحكماء ) من الفلاسفة ( وأبا حامد ) الغزالي رحمه اللّه ، فإنه كان في ابتدائه فيلسوفا ، ثم تخلص من الفلسفة بالتصوف ( ادعوا أنه ) يمكن أن ( يعرف اللّه ) تعالى ( من غير نظر في العالم ) وهو مبني عندهم على كون اللّه علة للعالم ، والعالم معلول بعضه عن بعض ثم عنه تعالى ، والعلة لا يتوقف معرفتها على معرفة المعلول إلا من حيث كونها علة لهذا المعلول ، وأما معلول معلولها فهو أجنبي عنها ( وهذا غلط ) منهم ( نعم تعرف ) من غير النظر في العالم ( ذات قديمة أزلية ) أبدية مجملة ( لا يعرف أنها إله ) ، أي موصوفة بالصفات مسماة بالأسماء لها أفعال وأحكام ( حتى يعرف المألوه ) وهو العالم ( فهو ) ، أي المألوه الذي هو العالم ( الدليل عليه ) أي على اللّه تعالى من حيث إن العالم كله صادر عن اللّه تعالى بمقتضى إرادته واختياره فهو مقتضى صفاته سبحانه وأسمائه وأفعاله وأحكامه وكيف يعرف المقتضي بصيغة الفاعل ما لم يعرف المقتضى بصيغة المفعول ( ثم بعد ) معرفتك في ابتداء
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .