تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أي انكشافه وظهوره ( في صور أعيانهم ) ، أي العالم يعني مقاديرهم وصورهم الظاهرة والباطنة ( الثابتة ) ، أي المفروضة في الإمكان المعدومة الأعيان الكاشفة عنها علم اللّه تعالى الحاكم عليها بما هي عليه من التخصيصات إرادة اللّه ( التي يستحيل ) عقلا وشرعا ( وجودها ) ، أي ظهورها منصبغة بصبغة وجود اللّه تعالى ( بدونه ) سبحانه وتعالى ، أي بدون قدرته التي هي عين ذاته مما يليه سبحانه ، فهو تعالى المظهر لها بل هو الظاهر بها في عين إظهاره لها ( و ) يعطيك الكشف أيضا ( أنه ) تعالى ( يتنوّع ) بأنواع كثيرة في ظهوره ( ويتصوّر ) في صورة مختلفة في تجليه ( بحسب ) ما هي عليه في فرضها وتقديرها ( حقائق هذه الأعيان ) المفروضة المقدرة العدمية ( و ) بحسب ( أحوالها ) التي تعتريها من خير وشر وغير ذلك . ( وهذا ) الذي يعطيه الكشف كائن ( بعد العلم به ) تعالى علما ناشئا ( منّا ) ، أي من نظرنا في أنفسنا ( أن لنا إلها ) نحن قائمون به في ظواهرنا وبواطننا على سبيل القطع بذلك ، ولكن يغيب عنا في هذا الكشف شهود نفوسنا وغيرنا لاستغراقنا في شهود اللّه تعالى في الكل وهو مقام الجمع بعد الفرق الأوّل الذي فيه عامة الناس ، وهو شهود أنفسهم وغيرهم فقط والغيبة عن شهود اللّه تعالى فالكل بل يشهدونه في مظهر خاص جزئي أو عقلي أو حسي فيعبدونه فيه وقد حجر عليهم الشرع عبارة مظهر حسي كصنم وكوكب ونحو ذلك ولم يحجر عبادة مظهر عقلي وإن ذلك كفرا في الآخرة فإنه ليس كفرا في الدنيا بحسب ظاهر الشرع . ( ثم يأتي ) بعد ذلك ( الكشف الآخر ) الصحيح وهو مقام الفرق الثاني للتحقيق بالحق والخلق ( فيظهر لك ) هذا الكشف الآخر ( صورنا ) معشر الممكنات المفروضة المعدومة ( فيه ) ، أي في وجود ذات الحق تعالى ولا تقل هذا حلول ، لأن الممكنات المعدومة لا وجود لها غير وجود ذات الحق تعالى حتى تحل في وجود الحق تعالى ، والحلول لا يكون إلا بين شيئين موجودين بوجودين وهنا ما ثم إلا وجود واحد ، والوجود الواحد لا يحل في نفسه فاحذر من تلبيس الشيطان عليك في كلام أهل المعرفة الإلهية تنجو من الوقيعة في حقهم بما هم بريئون منه شهادة علام الغيوب ( فيظهر ) عند ذلك ( بعضا لبعض في ) وجود ( الحق تعالى ) حقائق ممكنات معدومة العين مفروضة في الكيف والأين ( فيعرف ) حينئذ ( بعضنا بعضا ) معرفة تامة ( ويتميز بعضنا عن بعض ) في الحس والعقل وتنفصل الأحكام الإلهية علينا بنا فللحق الإظهار ولنا الماهيات وأحوالها والتمييز بينها ( فمنا معشر أهل الكشف من يعرف أن في الحق ) سبحانه ( وقعت هذه المعرفة لنا ) متعلق بوقعت ، أي لبعضنا بعضا ( بنا ) ولهذا كلنا حيث كان منه الإظهار فقط والباقي كله منا في مراتب إمكاننا العدمية وإليه يشير قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] ، أي منوّرهما يعني