الأمر ( هذا ) يعني أنه تعالى لا يعرف إلا بالعالم الدليل عليه ( في ثاني الحال ) بعد تدربك على السلوك ( يعطيك الكشف ) الصحيح ( أن الحق ) تعالى ( نفسه كانت عين الدليل على نفسه ) إذ كل دليل في الكون يدل عليه تعالى هو ظهور من ظهوراته تعالى ، وما في الكون إلا دليل يدل عليه تعالى ، فما في الكون إلا ظهوراته تعالى ، فهو الظاهر بصورة الدليل العقلي والحسي ، وهو الظاهر بصورة المدلول عليه عقلا وحسا . ( و ) عين الدليل ( على ألوهيته ) بل لو دل شيء على شيء كالدخان يدل على النار في الحس ، وانقسام العدد بمتساويين يدل على الزوجية في العقل كان هو تعالى عين الدليل والمدلول والمستدل ، وما ثم في الكون إلا هو ظاهر بصورة كل ممكن عدمي بسبب إمساكه للصور العدمية بقدرته التي هي عين ذاته مما يليه كما قال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
( 49 ) [ القمر : 49 ] في قراءة من قرأ برفع كل على أنه خبر إن .
* * * وأنّ العالم ليس إلّا تجلّيه في صور أعيانهم الثابتة الّتي يستحيل وجودها بدونه .
وأنّه يتنوّع ويتصوّر بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها .
وهذا بعد العلم به منّا أنّه إله لنا .
ثمّ يأتي الكشف الآخر فيظهر لك صورنا فيه ، فيظهر بعضنا لبعض في الحقّ ، فيعرف بعضنا بعضا ويتميّز بعضنا عن بعض .
فمنّا من يعرف أن في الحقّ وقعت هذه المعرفة لنا بنا ، ومنّا من يجهل الحضرة الّتي وقعت فيها هذه المعرفة بنا
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ البقرة : 67 ] .
وبالكشفين معا ما يحكم علينا إلّا بنا .
لا ، بل نحن نحكم علينا بنا ولكن فيه .
ولذلك قال تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] يعني على المحجوبين إذ قالوا للحقّ لم فعلت بنا كذا وكذا ممّا لا يوافق أغراضهم ، فيكشف لهم عن ساق .
( و ) يعطيك الكشف أيضا ( أن العالم ) كله معقوله ومحسوسه ( ليس إلا تجليه ) ،