تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
لنا ( بمألوهيتنا ) ، أي بسبب أننا مألوهون له تعالى وهو إلهنا ( إلها ) فإن الإله هو الذي عنده جميع حوائج عباده إيجادا وإمدادا ، فالألوهية هي مجموع الصفات والأسماء والأفعال والأحكام ، وهي وصف إضافي بالنسبة إلى المألوهين وهم عباده ، وهو الههم وليس هو إلها لنفسه ، لأن نفسه ليست مألوهة له ، فهو غني بنفسه عن العالمين ، لا بصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه ، إذ لولا العالمون ما تميزت من ذاته صفاته ولا أسماؤه ولا أفعاله ولا أحكامه ، والصفات للتميز ، ولو لم يكن في العدم ممكنات توجد فتحدث فيتميز سبحانه وتعالى عنها بصفاته التي هي غير ذاته باعتبار هذا التميز فقط لكانت الصفات عين الذات ، والأسماء للتعيين ، ولولا تلك الممكنات العدمية لما احتاج عندها للتعيين إذ هو متعين عند نفسه ، والأفعال لا تكون من غير منفعلات ، وكذلك الأحكام من غير محكوم عليهم ، فهذه الحضرات الأربع لذات اللّه تعالى باعتبار العالمين دون قيد وجودهم ، لأنه منه سبحانه . والمراد باعتبار الممكنات العدمية التي إمكانها بلا جعل جاعل . والحاصل أن هذا الكلام من الشيخ رضي اللّه عنه مبني على أن صفات اللّه تعالى عين ذاته كما صرح به في كتابه « الفتوحات المكية » وغيرها ، ومعنى كونها عين الذات أنها ليست زائدة على الذات المقدسة زيادة حقيقية كزيادة العرض على الجرم حين يتصف الجرم به ، ولا ينكر الشيخ رضي اللّه عنه زيادتها على الذات باعتبار مفهومها ، ولكنه لا يعتبر المفهوم ، لأنه معنى عقلي تنزهت عنه صفات اللّه تعالى أن ينسب إليها ، فكانت الصفات عين الذات عنده وهو معترف بالصفات لا يجحدها حتى يكون قوله كقول الحكماء بأن الصفات عين الذات ، وأنه لا صفة للّه تعالى عندهم ، وإذا كانت الصفات عين الذات الإلهية على معنى أنه تعالى إذا اتصف بالقدرة مثلا لم يكن ثمة إلا ذاته متوجة إلى إيجاد الممكنات على وجه لا يعلم به إلا هو فتسمى ذاته قدرة وإذا اتصف بالعلم كذلك فتسمى ذاته علما . وهكذا إلى آخر الصفات فلولا الممكنات العدمية لما اتصف بالصفات ، وهو متصف بها من الأزل لأنها عين ذاته ، ولكن معنى اتصف ظهر أنه متصف ، فإنه تعالى لولا الممكنات العدمية كان مجملا واحدا صفاته في ذاته ، وأسماؤه في صفاته ، وأفعاله في أسمائه ، وأحكامه في أفعاله ، والممكنات العدمية فصلته وميزت بين حضراته ، وهو على ما هو عليه في إجماله وإنما تفصيله بالنسبة إلينا ، ونحن من جملة التفصيل ، فكل واحدة في عالمها لم تتغير ، وهذا معنى قوله : فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها ، أي فصلنا مجمله عندنا بإمكاننا وهو على ما هو عليه عند نفسه ، واللّه غني عن العالمين . وإذا كنا نحن الذين بإمكاننا فصلنا إجمال ذاته تعالى وميزنا