تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بذلك جميع ( ما ذمّ ) من الصفات ( و ) جميع ( ما حمد ) منها ( وما ثمّ ) في الوجود ( إلا محمود ) من الصفات ( ومذموم ) منها فالكل محمود من حيث هو كل والبعض بالنسبة إلى البعض الآخر مذموم ، فالذم في العوالم نسبي ، والحمد حقيقي . ( اعلم أنّه ما تخلل شيء شيئا ) ، أي سرى فيه وشمله باطنا وظاهرا ( إلا كان ) الشيء الأوّل الساري ( محمولا فيه ) ، أي في الشيء الثاني والسريان هنا في حق اللّه تعالى بمعنى الاستيلاء ( فالمتخلّل ) بصيغة ( اسم فاعل محجوب ) ، أي مستور عن المتخلّل بصيغة اسم مفعول وعن غيره أيضا هو متخلل اسم مفعول مثله ( بالمتخلّل ) الذي هو ( اسم مفعول ) فقد انحجب عما فيه بنفسه فنفسه حجابه ( فالمتخلل ) بصيغة ( اسم مفعول هو الظاهر ) لنفسه ولغيره مما هو مثله ( و ) المتخلل بصيغة ( اسم الفاعل هو الباطن ) عن المتخلّل بصيغة اسم المفعول وأمثاله ( المستور ) عنهم بهم ( وهو ) ، أي المتخلل بصيغة اسم الفاعل ( غذاء له ) للمتخلل بصيغة اسم المفعول من حيث إن قوامه به في جميع أحواله ( كالماء يتخلل ) ، أي يدخل في خلال ( الصوفة فتربو ) ، أي تزداد وتثقل تلك الصوفة ( به وتتسع ) ، أي تمتد جوانبها بعد الإكناز . ( فإن كان الحق ) سبحانه وتعالى ( هو الظاهر ) وحده لا يشاركه في الظهور غيره ، لأنه قال تعالى بطريق الحصر لتعريف الطرفين :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ( فالخلق ) حينئذ ( مستور فيه ) تعالى هكذا تشهده العارفون من غير أن يشهد وللخلق وجودا آخر غير وجوده تعالى حتى يلزم أن يكون الخلق حالا في الحق سبحانه وتعالى بل علم الحق تعالى وإرادته وقدرته ، وتضمنت هذه الثلاث صفات ظهور صور العالم كلها بطريق الحكم والتوجه على الاختراع للأشياء العدمية ، فالحكم بمراده يظهر مراده لمراده قائما به لا ثبوت له في عينه ( فيكون الخلق ) على هذا ( جميع أسماء الحق ) تعالى من ( سمعه وبصره ) فيسمع الحق تعالى بالخلق ويبصر بهم قال تعالى :
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ
[ آل عمران : 15 ] . ( و ) كذلك الخلق ( جميع نسبه ) تعالى كأسماء الأفعال من تخليقه وترزيقه وإحيائه وإماتته وضره ونفعه ، فيخلق بهم ويرزق بهم ويحيي بهم ويميت بهم ويضر بهم وينفع بهم . قال تعالى :
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
[ التوبة : 14 ] . ( و ) كذلك جميع ( إدراكاته ) تعالى من علمه وخبرته وابتلائه وامتحانه ( وإن كان الخلق هو الظاهر ) لا غير ( فالحق ) سبحانه وتعالى ( مستور ) ورائه لا من جهة بل من وراء الجهات أيضا فإنها من جملة الخلق ، قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
( 20 ) [ البروج : 20 ] ( باطن فيه ) ، أي في الخلق لا على معنى الحلول إذ لا يحل موجود في معدوم أبدا . وهذا مشهد أهل القرب إليه تعالى من السالكين ( فالحق ) سبحانه
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 254 | عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي / عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى