تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩

5 - فص حكمة مهيّميّة في كلمة إبراهيمية

هذا فص الحكمة الإبراهيمية . ذكره بعد حكمة إدريس عليه السلام ، لأن حكمة إبراهيم عليه السلام التي ذكرها له هنا تحقيق معنى العلو الحقيقي المذكور في حكمة إدريس عليه السلام ، فناسب ذكرها بعدها على معنى أن حكمة إبراهيم عليه السلام تحقق معنى حكمة إدريس فكأنها شرح لها . ( فص حكمة مهيمية ) بصيغة اسم المفعول من الهيام وهو الدهشة في المحبة ( في كلمة إبراهيمية ) . إنما اختصت حكمة إبراهيم بالمهيمية ، لأن حقيقته عليه السلام هامت في محبّة اللّه تعالى ، فوصلت من مقام المحبة إلى مقام الخلة بحيث صار عليه السلام يجد الحق تعالى الممسك له متخللا في كل جزء منه من حيث ما يجد هو لكمال الاستيلاء الرحماني على العالم الروحاني والجسماني لا من حيث ما هو عليه بالنسبة إلى نفسه العلية ، فإنه على ما هو عليه في أزله ، وإبراهيم عليه السلام مخلوق حادث والمخلوق الحادث إذا شعر بالخالق القديم مستوليا عليه لا يشعر به إلا على حسب ظهوره له لا على ما هو في نفسه ، فإذا هام فيه كان هيامه من جهة ذلك الظهور المخصوص ، والإيمان بالغيب المطلق يصحبه في جميع المواطن ، ولهذا قال عليه السلام لربه تعالى :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
طلبا لمعرفته تعالى من حيث استيلائه بالأفعال على خلقه ، فقال اللّه تعالى له في الجواب :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ
يعني بالغيب المطلق الذي لا مناسبة بينك وبينه حتى تدركه فقال عليه السلام :
بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] ، يعني بشهود ذلك على حسب ما يليق بي وإن لم يكن على حسب ما الأمر عليه في نفسه ، فدله اللّه تعالى على ذلك بأخذ الأربعة من الطير إلى آخر الآية . * * * إنّما سمّي الخليل خليلا لتخلّله وحصره جميع ما اتّصفت به الذّات الإلهيّة ؛ قال الشاعر :