( على الذات ) الإلهية لأنها مرادة به عند ذكره ( و ) يدل أيضا من حيث كونه ليس عين الذات الإلهية ( على المعنى ) المفهوم منه ( الذي سيق ) ذلك الاسم ( له ) ، أي لبيانه ( ويطلبه ) ، أي ذلك الاسم لذلك المعنى ( من حيث دلالته ) ، أي الاسم ( على الذات ) الإلهية ( له ) ، أي لذلك الاسم الواحد ( جميع الأسماء ) الإلهية ( ومن حيث دلالته ) ، أي الاسم ( على المعنى ) المفهوم منه ( الذي ينفرد ) ذلك الاسم ( به ) ، أي بذلك المعنى بحيث لا يدل عليه اسم آخر غير ذلك الاسم ( يتميز ) ذلك الاسم ( عن غيره ) من الأسماء الإلهية ( كالرب ) فإنه بمعنى المالك يدل على ذات اللّه تعالى فيكون جامعا لجميع الأسماء الإلهية ويدل على معنى الملك له تعالى فيتميز عن بقية الأسماء الإلهية ( و ) كذلك الاسم ( الخالق ) بمعنى المقدر من قولهم : خلقت الأديم ، أي قدرته ( و ) الاسم ( المصور ) ، أي جاعل الصورة لكل شيء ( إلى غير ذلك ) من الأسماء الإلهية ( فالاسم ) هو ( عين المسمى ) بعينه ( من حيث ) دلالته على ( الذات والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به ) ، أي بذلك الاسم ( من المعنى الذي سيق ) ذلك الاسم ( له ) لمعنى الملك ومعنى التخليق ومعنى التصوير ونحو ذلك وهذا قول حسن في أن الاسم عين المسمى أو غيره .
ولعلماء الكلام أقوال كثيرة في هذه المسألة تزيد على الثلاثين قولا ذكرناها في كتابنا المطالب الوفية .
* * * فإذا فهمت أنّ العليّ ما ذكرناه علمت أنّه ليس علوّ المكان ولا علوّ المكانة ، فإنّ علوّ المكانة يختصّ بولاة الأمر كالسّلطان والحكّام والوزراء والقضاة وكلّ ذي منصب سواء كانت فيه أهليّة ذلك المنصب أو لم تكن ، والعلوّ بالصّفات ليس كذلك .
فإنّه قد يكون أعلم النّاس يتحكّم فيه من له منصب التّحكّم وإن كان أجهل النّاس فهذا عليّ بالمكانة بحكم التّبع ما هو عليّ بنفسه . فإذا عزل زالت رفعته والعالم ليس كذلك .
( فإذا فهمت ) يا أيها السالك ( أن العلي ) لنفسه هو ( ما ذكرناه علمت ) يقينا ( أنه ) ، أي العلو الذي اشتق منه العلي ( ليس علو المكان ) ، لأنه في الأمر المحسوس ( ولا علو المكانة ) ، لأنه في الأمر المعقول ( فإن علو المكانة يختص بولاة الأمر ) على الناس ( كالسلطان والحكام ) وهم القضاة والأمراء ( والوزراء وكل ذي منصب )
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 247
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٢٤٧