( بد من ذلك ) ، أي التفاضل ( بين مجلى ) لحضرة من الحضرات ( ومجلى ) آخر لحضرة أخرى ( وإن كان ) غير مسمى اللّه تعالى ( صورة فيه ) ، أي في اللّه تعالى من حيث جمعيته لجميع الحضرات ( فتلك الصورة ) الجامعة ( عين الكمال الذاتي ) الإلهي ( لأنها ) ، أي تلك الصورة ( عين ما ظهرت ) تلك الصورة ( فيه ) وهو اللّه تعالى إذ ليس فيه غيره تعالى .
والمراد بالصورة مجموع الشؤون الإلهية المختلفة ، والأمور المتنوعة الرحمانية لأغراضها المميزة بين الزائلة الفانية المنتقلة المتكررة بالأمثال مما تسميه صورة عامة الناس ، ويقال له : زيد وعمرو ( فالذي لمسمى اللّه ) سبحانه من ذلك الكمال المذكور ( هو الذي لتلك الصورة ) الجامعة المذكورة ( ولا يقال هي ) ، أي تلك الصورة من حيث أعراضها الظاهرة والباطنة المميزة بين شؤون اللّه تعالى المختلفة وأموره المتنوعة ( هو ) سبحانه وتعالى ( ولا ) يقال أيضا ( هي ) من حيث تلك الشؤون الإلهية والأمور الرحمانية ( غيره ) تعالى بل هي عينه باعتبار ما ورائها مما هو ممسك لها ، وهي غيره باعتبار ما يظهر منها وما يبطن من الأعراض الزائلة والقول الفانية .
* * * وقد أشار أبو القاسم بن قسيّ في خلعه إلى هذا بقوله : إنّ كلّ اسم إلهي يتسمّى بجميع الأسماء الإلهيّة وينعت بها . وذلك هناك أنّ كلّ اسم يدلّ على الذّات وعلى المعنى الّذي سيق له ويطلبه فمن حيث دلالته على الذّات له جميع الأسماء ومن حيث دلالته على المعنى الّذي ينفرد به يتميّز عن غيره كالرّبّ والخالق والمصوّر إلى غير ذلك . فالاسم عين المسمّى من حيث الذّات ، والاسم غير المسمّى من حيث ما يختصّ به من المعنى الّذي سيق له .
( وقد أشار الإمام أبو القاسم بن قسي ) رضي اللّه عنه ( في خلعه ) ، أي في كتابه خلع النعلين ( إلى هذا ) المعنى المذكور ( بقوله : إن كل اسم إلهي ) من أسماء اللّه تعالى ( يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها ) ، أي بالأسماء الإلهية كلها فالتسمية من غير ملاحظة الاشتقاق والنعت بملاحظته ، وإنما كان كذلك لأن كل اسم ليس غير الاسم الآخر ولا عينه ، كما أنها كلها ليست غير الذات ولا عينها ( وذلك ) ، أي تسمى كل اسم جميع الأسماء ونعته بها ( هناك ) ، أي في الحضرة الإلهية ( إن كل اسم ) من تلك الأسماء ( يدل ) من حيث كونه ليس غير الذات الإلهية
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 246
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٢٤٦