تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
منصبغا بصبغة كل ممكن علمه فأراده فقدر عليه ، فقد حكم عليه تعالى ذلك الممكن ، فكان محكوما عليه بعين ما حكم هو به ، وقد أشار إليه الشيخ رضي اللّه عنه من النظم بقوله : ( فالحق ) سبحانه ( خلق بهذا الوجه ) ، لأن المخلوقات كلها ممكنات مقدرة لا وجود لها يمسكها الحق تعالى بعلمه وإرادته وقدرته ، فيتجلى بها عليها وهو الموجود الصرف ، فينصبغ بصبغتها في ظهوره لها لا هو في نفسه كذلك منصبغ بها إذ يستحيل على الموجود أن يتغير بالمعدومات القائمة به ( فاعتبروا ) بذلك يا أولي الأبصار ، وافهموا هذه الحكم والأسرار ( وليس ) الحق تعالى ( خلقا بذلك الوجه ) الذي هو عليه في نفسه من الإطلاق الحقيقي والتنزيه الصرف ( فاذّكروا ) بتشديد الذال المعجمة ، أي تذكروا ولا تغفلوا ( من يدر ما ) ، أي الذي ( قلت ) من الكلام الحق والمعنى الصدق على حسب ما أردت من غير تحريف ولا تصحيف ( لم تخذل ) ، أي لا يخذل اللّه تعالى ( بصيرته ) بل يوفقها لمعرفة الأسرار والحقائق ويوفقها على أقوم الطرائق ( وليس يدريه ) ، أي يدري ما قلته ( إلا من له بصر ) منور بنور الاتباع مغسول من قذى الابتداع ، وأما الأعمى الذي يظن نفسه بصيرا ، فإنه بعيد الفهم عن درايته هذا المجال ، وما يدري نساء النفوس ما بين عقول الرجال . ( جمع ) يا أيها السالك ، أي كن في مقام الجمع فانظر الحق في كل شيء ، فإنه واحد قائم على كل شيء والأشياء كلها معدومات ، لولا إمساكها لها ما وجدت به ، فالوجود له لا لها والصور لها لا له . ( وفرق ) ، أي كن في مقام الفرق فانظر كل شيء موجودا بالحق تعالى قائما به تعالى ( فإن العين ) الموجودة ( واحدة ) من حيث هي في نفسها لا كثرة فيها ، وإن كثرت صورها الممكنة العدمية المسماة خلقا الممسوكة بها وهو راجع إلى قوله جمع ( وهي ) ، أي تلك العين الواحدة ( الكثيرة ) أيضا في نفس وحدتها إذ حضراتها لا تعد ولا تحصى ، وهي في كل حضرة غيرها في الحضرة الأخرى وكل صورة كونية ممكن عدمي ممسوك بحضرة إلهية تقتضيه وهو راجع إلى قوله وفرق ( لا تبقى ) ، أي لا تترك شيئا تلك العين الواحدة من جزئيات العالم إلا كان ظهورا لها في حضرة من حضراتها ( ولا تذر ) ، معنى مطلقا صوابا أو خطأ كذلك . * * * فالعليّ لنفسه هو الّذي يكون له الكمال الّذي يستغرق به جميع الأمور