تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الوجوديّة والنّسب العدميّة بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها ، سواء كانت محمودة عرفا وعقلا وشرعا أو مذمومة عرفا وعقلا وشرعا . وليس ذلك إلّا لمسمّى اللّه خاصّة وأمّا غير مسمّى اللّه ممّا هو مجلى له أو صورة فيه . فإن كان مجلى له فيقع التّفاضل ، لا بدّ من ذلك بين مجلى ومجلى ؛ وإن كان صورة فيه فتلك الصّورة عين الكمال الذّاتيّ لأنّها عين ما ظهرت فيه . فالّذي لمسمّى اللّه هو الّذي لتلك الصّورة . ولا يقال هي هو ولا هي غيره . ( فالعلى لنفسه ) بالعلو الحقيقي دون العلو الإضافي ( هو الذي يكون له الكمال ) المطلق في كل نوع من أنواع الممكنات ( الذي يستغرق به ) ، أي بذلك الكمال ( جميع الأمور الوجودية ) وهي الصفات الإلهية والأسماء والأفعال والأحكام ، وكونها وجودية كونها ليست غيره تعالى وإن لم تكن عينه باعتبار مفهوماتها ( والنسب العدمية ) وهي جميع الممكنات الموجودة والمعدومة ( بحيث لا يمكن أن يفوت نعت منها ) مطلقا لأنها كلها له من قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 255 ] ، وقوله تعالى :
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ
[ النمل : 91 ] . ( وسواء كانت ) تلك النسب العدمية ( محمودة عرفا ) كالكرم والشجاعة والكريم والشجاع ( وعقلا ) كمقابلة الإحسان بالإحسان والمقابل بذلك ( وشرعا ) كقتل القاتل وجهاد الكافرين وفاعل ذلك ( أو ) كانت تلك النسب العدمية ( مذمومة عرفا ) كالبخل والجبن والبخيل والجبان ( وعقلا ) كجحود الإحسان وجاحد ذلك ( وشرعا ) كالكفر باللّه تعالى والكافر . ( وليس ذلك ) الاستغراق المذكور لجميع ما ذكروا ( إلا لمسمى اللّه ) سبحانه ( خاصة ) وهو واجب الوجود الموصوف بصفات الكمال المنزه عن صفات النقصان ( وأما غير مسمى اللّه ) تعالى خاصة ( مما هو مجلى ) ، أي موضع انجلاء ، أي انكشاف حضرة إلهية ( له ) تعالى ( أو ) هو ( صورة ) ممكنة عدمية ( فيه ) ، أي في اللّه تعالى قائمة به تعالى جامعة لجميع حضراته من قوله عليه السلام : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » ، ( فإن كان ) غير مسمى اللّه تعالى ( مجلى له ) تعالى من حيث حضرة من حضراته تعالى ( فيقع التفاضل ) في ذلك المجلى ولا يكون مستغرقا لما ذكر ( لا )
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، باب النهي عن ضرب الوجه ، حديث رقم ( 2612 ) [ 4 / 2017 ] وابن حبان في صحيحه ، ذكر الزجر عن قول المرء لأخيه قبح اللّه وجهك ، حديث رقم ( 5710 ) [ 13 / 18 ] ورواه غيرهما .